تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣١٢
وكلامُ أمير المؤمنين عليه السلام يدلّ على أنّ المؤدّب من الوُلاة إذا تَلِف تحت يده إنسان في التأديب فعليه الديّة .
الأصْلُ:
.وَإِيَّاكَ وَالاْءِعْجَابَ بِنَفْسِكَ ، وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا وَحُبَّ الاْءِطْرَاءِ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَص الشَّيْطَانِ فِينَفْسِهِ ، لَِيمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ المحُسِنِينَ . وَإِيَّاكَ وَالْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ ، أَوِ التَّزَيُّدَ فِيَما كَانَ مِنْ فِعْلِكَ ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الاْءِحْسَانَ ، وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ، وَالْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللّه ِ وَالنَّاسِ . قَالَ اللّه ُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى : «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّه ِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ» [١] . وَإِيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ، أَوِ التَّساقُطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ، أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذا تَنَكَّرَتْ ، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إذَا اسْتَوْضَحَتْ . فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ ، وَأَوْقِعْ كُلَّ عَمَلٍ مَوْقِعَهُ . وَإِيَّاكَ وَالاِْسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ ، وَالتَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ، فَإِنَّهُ مَأَخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ . وَعَمَّا قَلَيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ ، وَيُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ . امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ ، وَسَوْرَةَ حَدِّكَ ، وَسَطْوَةَ يَدِكَ ، وَغَرْبَ لِسَانِكَ ، وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ ، وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ ، فَتَمْلِكَ الاِْخْتِيَارَ . وَلَنْ تَحْكُمَ ذلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ . وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فاَضِلَةٍ ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه و آله وسلم ، أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللّه ِ ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ
[١] سورة الصف ٣ .