تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٠٦
. الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ» . ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِيَّ ، وَنَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَالْأَنَفَ ، يَبْسُطِ اللّه ُ عَلَيْكَ بِذلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ ، وَيُوجِبُ لَكَ ثَوابَ طَاعَتِهِ . وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً ، وَامْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَإعْذَارٍ . ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا مِنْهَا ؛ إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ ، وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاس عِندَ وَرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ . وَأَمْض لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ ، فإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ .
الشّرْحُ:
هذا الفصل من تتمّة ما قبله ، وقد رُوِي «حتّى يكلّمك مكلِّمهم» ، فاعل من «كلّم» ، والرواية الأُولى أحسن . وغير متتعتع : غير مزعِج ولا مقلق . والمتَتَعْتِع في الخبر النبويّ : المتردّد المضطرب في كلامه عِيّا من خوف لحقه ، وهو راجع إلى المعنى الأوّل . والخُرق : الجهل . ورُوِي : «ثمّ احتمل الخُرق منهم والغَيّ» . والغيّ ، وهو الجهل أيضا ، والرواية الأُولى أحسن . ثمّ بيّن له عليه السلام أنه لابدّ له من هذا المجلس لأمرٍ آخر غير ما قدّمه عليه السلام ، وذلك لأنّه لابدّ من أن يكون في حاجات الناس ما يضيق به صدور أعوانه ، والنوّاب عنه ، فيتعيّن عليه أن يباشرَها بنفسه ؛ ولابدّ من أن يكون في كتب عمّاله الواردة عليه ما يعيا كتّابه عن جوابه ، فيجيب عنه بعلْمه . ويدخل في ذلك أن يكون فيها ما لايجوز في حُكْم السياسة ومصلحة الولاية أن يطلع الكتّاب عليه ، فيجيب أيضا عن ذلك بعلمه . ثم قال له : لا تدخِلْ عملَ يومٍ في عمل يومٍ آخر فيُتْعِبك ويُكَدِّرك ؛ فإنّ لكلّ يومٍ ما فيه من العمل .
الأصْلُ:
.وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه ِ تَعالى أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا للّه ِ ؛ إِذَا صَلَحَتْ فيهَا النِّيَّةُ ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ . وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ للّه ِ بِه دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتي هِيَ لَهُ خَاصَّةً ، فَأَعْطِ اللّه َ