تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٩٠
الأصْلُ:
.إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِـلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ، وَمَنْ شَرَكَهُمْ فِي الاْثَامِ فَـلاَ يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً ، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ وَآثَامِهِمْ ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ ، وَلاَ آثِماً عَلَى إِثْمِهِ ؛ أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً ، وأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً ، وَأَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً ، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً . فَاتَّخِذْ أَولئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَحَفَلاَتِكَ ، ثُمَّ لِيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ ، وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيَما يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللّه ُ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَاقِعاً ذلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَع [١] .
الشّرْحُ:
نهاه عليه السلام ألاّ يتّخذ بطانة قد كانوا من قبلُ بطانةً للظَّلمة ، وذلك لأنّ الظلم وتحسينه قد صار ملَكةً ثابتة في أنفسهم ، فبعيد أن يمكنهم الخلوّ منها إذ قد صارت كالخُلُق الغريزيّ اللاّزم لتكرارها وصيرورتها عادَةً ، فقد جاءت النصوص في الكتاب والسنّة بتحريم معاونة الظلمة ومساعَدَتهم ، وتحريم الاستعانة بهم ، فإنّ من استعان بهم كان معينا لهم ، قال تعالى : «وما كُنتُ متَّخِذَ المُضِلِّين عَضُدا» [٢] .
الأصْلُ:
.وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ؛ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلاَّ يُطْرُوكَ وَلاَ يُبَجّحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الاْءِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ . وَلاَ يَكُونَنَّ الُْمحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ فِي ذلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الاْءِحْسَانِ فِي الاْءِحْسَانِ ،
[١] الآثام : المعاصي . البطانة : الخاصّة . الآصار والآزار بمعنى . أحنى : أعطف . حفلاتك : جلساتك في المجامع والمحافل . آثرهم : أفضلهم .[٢] سورة الكهف ٥١ .