تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٨٤
كثيرة ؛ ونحو ذلك من مسائل يذكُرُها الفقهاء في كتبهم . واعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنما بدأ بصلاة الظهر ؛ لأنها أوّلُ فريضة افترضت على المكلّفين من الصلاة على ما كان يذهب إليه عليه السلام ؛ وإلى ذلك تذهب الإماميّة [١] ، وينصر قولَهم تسميتها بالأُولى ؛ ولهذا بدأ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان بذكرها قبل غيرها .
٥٣
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي [٢] رحمه الله لمّا ولاّه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمّد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن . بسِم اللّه ِ الرحمّنِ الرّحيم هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللّه ِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَالِكَ بْن الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ : جِبَايَةَ خَرَاجِهَا ، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا ، وَاسْتِصْلاَحَ أَهْلِهَا ، وَعِمَارَةَ بِلاَدِهَا .
[١] كنز العرفان ، للمقداد السيوري ١:٦٢ .[٢] هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي المعروف بالأشتر . شهد اليرموك والقادسية . كان خطيب قومه وفارسهم . ومن زعماء العرب وأكياسهم . من رؤوس الشيعة وأعيانهم ، الموالين لأهل البيت عليهم السلام ومخلصيهم . شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفين ، وأبلى فيهما بلاءً عظيما . عيّنه الامام عليه السلام واليا على مصر . استشهد في طريقه إليها بيد الغدر الأموية بأمر من معاوية . قال فيه الامام عليه السلام : «كان لنا ناصحا وعلى عدونا شديدا » . وقال عليه السلام حينما وصله نبأ استشهاده : «إنا للّه وإنا إليه راجعون ... اللهم إني احتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر» ، وقال عليه السلام : «للّه درّ مالك ، وما مالك ! لو كان من جبل لكان فندا ، ولو كان من حجر لكان صلدا ...» . وهذه الرسالة ، تعرف بعهد الأشتر ، وقد أخذت هذه الرسالة حظّاً وافراً من الاهتمام قديماً وحديثاً شرحاً وترجمة إلى كثير من اللغات .