تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٧٨
الشّرْحُ:
يوتغان : يهلكان ؛ والوتَغ بالتحريك : الهلاك ؛ وقد وتغ يَوْتَغ وتَغاً ، أي أثِم وهلك ، وأوتغه اللّه أهلكه اللّه ، وأوتغ فلان دينه بالإثم . قوله : «فتألّوْا على اللّه » أي حلفوا من الأليّة وهي اليمين ، وفي الحديث : «من تألّى على اللّه أكذبه اللّه » ، ومعناه : مَنْ أقسم تجبّرا واقتدارا : لأفعلنّ كذا ، أكذبه اللّه ، ولم يبلغ أمله . وقد روي «تأوّلوا على اللّه » ، أي حَرَّفُوا الكلم عن مواضعه ، وتعلّقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم وآرائهم ، فأكذبهم اللّه بأن أظهر للعقلاء فسادَ تأويلاتهم والأوّل أصحّ . ويغتبط فيه : يفْرح ويُسّر ، والغِبطة : السرور ، روي : «يغبط فيه» ، أي يتمنّى مثلُ حاله هذه . قوله : «ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه» الياء التي هي حرف المضارعة عائدة على المكلف الذي أمكن الشيطان من قياده . يقول : إذا لم يجاذب الشيطان من قياده فإنه يندم ؛ فأما مَنْ جاذَبَه قيادَه فقد قام بما عليه . ومثله قوله : «ولسنا إياك أجَبْنا» قوله : «واللّه ما حكّمت مخلوقا وإنما حكّمت القرآن» ومعنى «مخلوقا» : بشرا لا محدِثا .
٤٩
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إِلى معاوية أيضاً أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا ، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا ، وَلَهَجاً بِهَا ، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا ، وَمِنْ وَرَاءِ ذلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ ، وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ ! وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى ، حَفِظْتَ مَا بَقِيَ ، وَالسَّلاَمُ .