تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٧٦
.ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهماالسلا وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ؛ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَـلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ . ثمّ قال: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لاَ أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً ، تَقُولُونَ : قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ! أَلاَ لاَ تَقْتُلُنَّ بِي إِلاَّ قَاتِلِي . انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هذِهِ ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ ، وَلاَ تُمَثِّلوا بِالرَّجُلِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه ِ صلى اللّه ُ عليهِ وآلهِ يَقُولُ : «إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بَالْكَلْبِ الْعَقُورِ» .
الشّرْحُ:
روي : «واعملا للآخرة» ، وروي «فلا تغيّروا أفواهكم» ؛ يقول : لا تطلبا الدّنيا وإن طلبتْكما ؛ فإذا كان مَنْ تطلبه الدنيا منهيّا عن طلبها فمن لا تطلبه يكون منهيا عن طلبها بالطريق الأولى . ثم قال : «ولا تأسفا على شيء منها زُوِي عنكما» ، أي قبض . وروي : «ولا تأسيا» ؛ وكلاهما بمعنى واحد ، أي لا تحزنا ، وهذا من قوله تعالى : «لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ» [١] . قوله : «صلاح ذات البين» ، وذات هاهنا زائدة مقحمة . قوله : «فلا تُغبّوا أفواههم» ، أي لا تجيعوهم بأن تطعموهم غِبّا ، ومن روى : «فلا تغيّروا أفواههم» ؛ فذاك لأنّ الجائع يتغيّر فمه . «ولا تُضَيِّعُوا بحضْرتكم» ، أي لا تضيّعوهم ، فالنهي في الظاهر للأيتام ؛ وفي المعنى للأوصياء والأولياء ، والظاهر أنه لا يعني الأيتام الذين لهم مال تحت أيدي أوصيائهم ؛ لأنّ أولئك الأوصياء محرّم عليهم أن يصيبوا من أموال اليتامى إلاّ القَدْر النَّزْر جدّا عند الضرورة ثم يقضونه مع التمكّن ، ومَنْ هذه حالُه لا يحسن أن يقال له : لا تغيّروا أفواه أيتامكم ، وإنما الأظهرُ أنّه يعني الّذين مات آباؤهم وهم فقراء يتعيّن مواساتهم ويقبح القعود عنهم ، واليُتْم في النّاس من قِبَل الأبِ ، وفي البهائم من قِبَل الأمّ ؛ وجُمع يتيم على أيتام ، كما قالوا : شريف وأشراف . وحكى أبو عَليّ في التَّكْملة : «كميء وأكماء» ، ولا يسمّى الصبيّ يتيما إلاّ إذا كان
[١] سورة الحديد ٢٣ .