تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٧٤
٤٦
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عمّاله أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ ، وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ ، وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ الثَّغْرِ الَْمخُوفِ . فَاسْتَعِنْ بِاللّه ِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ ، وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ اللِّينِ ، وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ ، وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لاَ تُغْنِي عَنْكَ إِلاَّ الشِّدَّةُ . وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ ، وَآس بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ ، وَالإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ ، حَتَّى لاَ يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ ، وَلاَ يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ . وَالسَّلاَمُ [١] .
الشّرْحُ:
قوله : «وآس بينهم في اللحظة» ، أي اجعلهم أُسوة ، وروي : «وساوِ بينهم في اللحظة » ؛ والمعنى واحد . وأستظهرْ به : اجعلْه كالظَهْر . والنّخوة : الكبرياء . والأثيم : المخطئ المذنب . وقوله : «وأسُدّ به لَهاة الثّغر» ، استعارة حسنة . والضِّغث في الأصل : قبضة حشيش مختلط يابسُها بشيء من الرّطْب ، ومنه : أضغاث الأحلام ، للرؤيا المختلطة التي لا يصحّ تأويلها ، فاستعار اللفظة هاهنا ؛ والمراد امزُج الشدّة بشيء من اللين فاجعلهما كالضِّغْث ، وقال تعالى : «وَخُذْ بيَدِكَ ضِغْثا» [٢] . قوله : «فاعتزم بالشدّة» ، أي إذا جدّ بك الجِدّ فدَع اللّين ، فإنّ في حال الشدّة لا تُغنِي إلاّ الشدّة .
[١] استظهرْ به : استعين . أقمع : أقهر وأكسر . اللّهاة : لحمة مدلاّة في سقف الفم على باب الحلق . الثغر : ما يمكن أن يهجم منه العدو . آسى : سوىّ بينهم وأعدل .[٢] سورة ص ٤٤ .