تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦٢
ورئيسا ، ويَحرِم المسلمين الذين حازُوه بأنفسهم وسلاحهم ؛ وهذا هو الأمر الّذي كان يُنكِره على عثمان ، وهو إيثارُ أهله وأقاربه بمالِ الفَيء ؛ وقد سبق شرحُ مثل ذلك مستوفىً .
٤٤
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد ب وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ ، وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ ، فاحْذَرْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ يَأتِيالْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ ، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ . وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْس ، وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ؛ لاَ يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ ، وَلاَ يُسْتَحَقُّ بَهَا إِرْثٌ ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ ، وَالنَّوْطِ المُذَبْذَبِ .
فلمّا قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربّ الكعبة [١] ، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاه معاويةُ . قال الرضي رحمه الله : قوله عليه السلام : «الوَاغِلُ» : هو الذي يهجم على الشّرْب ليشرب معهم ، وَليس منهم ، فلا يزال مدفّعاً محاجزاً . والنّوْط المُذَبْذَبُ : هو ما يناط برحل الراكب من قُعب أو قَدَحٍ ، أو ما أشبه ذلك ، فهو أبداً
[١] قول زياد : (شهد بها وربِّ الكعبة) قول باطل ، لأنّ شهادة الإمام علي عليه السلام هي على كلام أبي سفيان ، هو داخل في نزغات الشيطان وهوى النفس ، وقال : لا يَثبُتُ ولا يقوم بذلك نسب . فكيف يكون هذا الكلام شهادة على إثبات النَّسب ؟ وكيف يكون ردّ عليٍّ على أبي سفيان تحقيقاً لهذا النّسب ؟ [انظر : شرح النهج للبيهقي ، ص ٧٦٠] .