تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦٠
٤٢
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخز أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ نُعْمَانَ بْنَ عَجْـلاَنَ الزُّرَقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ بِلاَ ذَمٍّ لَكَ ، وَلاَ تَثْرِيبٍ عَلَيْكَ ؛ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلاَيَةَ ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ ، وَلاَ مَلُومٍ ، وَلاَ مُتَّهَمٍ ، وَلاَ مَأثومٍ ، فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّيِنِ ، إِنْ شَاءَ اللّه ُ .
الشّرْحُ:
أمّا عمر بن أبي سَلَمة فهو رَبيبُ رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وأبوه أبو سَلَمة بن عبد الأسد ، يكنّى أبا حفص ، وُلد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة ، وتوفّي في المدينة في خلافة عبد الملك سنة ثلاثٍ وثمانين ، وقد حَفِظ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم الحديث . وأمّا النّعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فمن الأنصار ، ثم من بني زُرَيق ، كان النّعمان هذا لسان الأنصار وشاعرهم ؛ ويقال : إنه كان رجلاً أحمر قصيرا تزدريه العين ، إلاّ أنّه كان سيّدا ، وهو القائل يوم السقيفة : { وإنْ هَوانا في عليّ وإنّه لأهلٌ لها من حيث يدري ولا يدري } قوله : «ولا تثريب عليك» ، فالتثريب الاستقصاء في اللّوم ؛ ويقال : ثرّبت عليه ، وعرّبت عليه ، إذا قبّحتَ عليه فعله . والظَّنِين : المتّهم ؛ والظِّنّة التهمة ، والجمع الظِّنن ؛ يقول : قد اظّنّ زيد عمراً ، والألف ألف وصل ، والظاء مشدّدة ، والنون مشدّدة أيضا ، وجاء بالطاء المهملة أيضا ، أي اتّهمه .