تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤٠ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٦ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص
٦٨٠ ص
٦٨١ ص
٦٨٢ ص
٦٨٣ ص
٦٨٤ ص
٦٨٥ ص
٦٨٦ ص
٦٨٧ ص
٦٨٨ ص
٦٨٩ ص
٦٩٠ ص
٦٩١ ص
٦٩٢ ص

تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٥٨

من ألفاظ الكتاب كقوله : «أشركتك في أمانتي ، وجعلتك بطانتي وشعاري ، وأنه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك» . وقوله : «على ابن عمّك قد كلب» ، ثم قال ثانيا : «قلبتَ لابن عمّك ظهر الِمجَنّ» ، ثم قال ثالثا : «ولا ابن عمك آسيت» ؛ وقوله : « لا أبا لغيرك » ، وهذه كلمة لا تقال إلاّ لمثله ، فأمّا غيره من أفناء الناس ، فإنّ علياً عليه السلام كان يقول : لا أبا لك . وقوله : « أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب » . وقوله : « لو أنّ الحسن والحسين عليهماالسلام » ، وهذا يدلّ على أنّ المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده . وقال آخرونَ وهم الأقلون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبدُ اللّه بن عباس عليّا عليه السلام ، ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل عليّ عليه السلام . وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد اللّه بن العباس ، لا عبد اللّه . وليس هذا بصحيح ؛ فإنّ عبيد اللّه كان عامل علي عليه السلام على اليمن ، ولم ينقل عنه أنّه أخذ مالاً ، ولا فارق طاعة . وقد أشكل عليَّ أمرُ هذا الكتاب ، فإن أنا كذّبت النقل وقلتُ : هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام ، خالفتُ الرواة ، فإنهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه ، وقد ذكِر في أكثر كتب السيَر . وإن صرفته إلى عبد اللّه بن عباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وبعد وفاته . وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى مَنْ أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام ؛ والكلامُ يشعر بأنّ الرجل المخاطب من أهله وبني عمه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين [١] !


[١] سورة الأحزاب ٧٢ .[٢] إنّ هذه القصة كانت مسرحاً لاصطراع المؤرخين والرواة ، فمنهم المثبت لها ، ومنهم النافي ، ومنهم المتوقف في أمرها . وأقدم المثبتين لها الطبري ، وعنه أخذ مَن تأخّر عنه كابن الأثير وابن خلدون ، وصاحب العقد الفريد ، وحتى الكشي ، وقد بالغ بعضهم في المبلغ الذي حمله حتى أوصله بعضهم إلى ستة ملايين من الدراهم . اعتماداً على عدة رسائل تبودلت بين الإمام ، وابن عباس ، رواها شخص واحد وهذه الروايات رويت بأحاديث الآحاد ، ومثلها لا تبحث كذلك ، وقد نوقشت في أسانيدها . ولذا فلا يمكن الاطمئنان إليها ، لأنّ ذلك يعني تجاهل حال الوضاعين وتربصهم في ذلك الزمان له ، وتربّص المناوئين للعباسيين من شعراء وثوار ، وتجاهل لإغفال الأمويين كمعاوية وابن العاص ، وعدم تطرّق هؤلاء جميعاً لهذه الحادثة ، وأُمور أُخر لا يسع المجال لذكرها . مضافاً إلى سكوت أهل البيت عليهم السلام عن هذه القضية ، وعدم حدوث خلاف بين أحد منهم وبينه . كل هذه الأُمور تبعث على التشكيك أو التردد في الأخذ بهذا الرأي . وأمّا النافون ، فقد اعتمدوا على ما روي أنه رحمه الله بقي في البصرة إلى عهد الإمام الحسن الزكي عليه السلام ، وشهد الصلح معه . وأيدوا كلامهم ؛ بأنّ الإمام عليّاً عليه السلام ما كان يجتمع عنده في بيت المال لحاجته إلى الأموال ، وقد كان يفرّغ بيت مال الكوفة كل خمس ويرشّه [أمالي المرتضى ١:٢٣ ، ط السعادة المصرية ] . والواقع أنّ النفي بهذا الشكل تأباه طبيعة البحث الموضوعي ، مع تعرض جملة من المؤرخين له ، مضافاً إلى أنّ القصّة وردت على لسان عبد اللّه بن الزبير في ملاحاة له مع ابن عباس ، وعدم إنكار الأخير له ، كما وردت على لسان قيس بن سعد . والحق أن نقول : إن يده امتدت إلى بيت المال بمبرر شرعي ووصل الخبر إلى الإمام عليه السلام عن طريق أبي الأسود الدؤلي ، وقد كتب الإمام عليه السلام إليه مؤنّباً ، ثم دارت بينهما بعض المراسلات ، انتهت بإرجاع ما أخذ من مال ، ثم رضي الإمام عنه ، وأبقاه على منصبه بالبصرة . دون أن يخدش ذلك في شخصيته ، أو في تديّنه وورعه ، ولا شك أنّ أخذه للمال كان بدافع الحاجة إليه ، ومن حقّه المكتوب له في الخمس . وهذا الأخذ للمال صحيح بعنوانه الأولي ، ثم أمَرَه الإمام عليه السلام بإرجاعه لطرو عنوان ثانوي ملزم ، كخوفه أنْ يدبّ التهامس بين الناس حول هذا الموضوع ، وعند إصرار الإمام أرجع الأموال ، وامتثل أمر إمامه . ففي مكارم الأخلاق للطبرسي ص١٣١ : « عن عبد اللّه بن عباس ، لما رجع من البصرة وحمل المال ودخل الكوفة ، وجد أمير المؤمنين عليه السلام قائماً في السوق ، وهو ينادي بنفسه ، معاشر الناس ، ... إلخ : فسلّمتُ عليه فردّ عليّ السلام ، ثم قال : يا ابن عباس ما فعل المال ؟ فقلتُ ها هو يا أمير المؤمنين ، وحملته إليه فقرّبني ورحّبَ بي ... » . وأمّا مقدار المال ، فلم يتجاوز العشرة آلاف درهم . ذكر ذلك اليعقوبي ٢:١٨١ . فأخذُ المال إذاً كان بحق ، وإرجاعه كان بحقٍّ أيضاً ، لطرو العنوان الثانوي كما ذكرنا ، وبعد هذا فلا سرقة ولا خيانة ، وبقي رحمه الله على منصبه في البصرة وهذا يدلّ على رضا إمامه عنه وصلاحه لما ينهض به . وقد صرّح في جوابه لابن الزبير : « وأمّا حملي المال ، فإنّه كان مالاً جَبيناه ، وأعطينا كلَّ ذي حق حقّه ، وبقيت بقيّة هي دون حقنا في كتاب اللّه ، فأخذنا بحقنا » ذكره ابن أبي الحديد في شرحه ٢٠:١٣١ وعلى أي فقد كانت له وجهة نظر لها أساس من الشرع ، كما صرّح به قيس بن سعد في خطبته ، برواية أبي الفرج الاصفهاني : (وهو يزعم أنها حلال) ، وظل ابن عباس وفياً لإمامه ولأبنائه من بعده ، واعتقاد إمامتهم ، وأي عبد لا تصدر منه زلة ؟ وإنما العبرة بالتوبة والإنابة وعدم الإصرار عليها . ومن أولى بذلك من حبر الأُمّة وربيب الإسلام . [انظر تفصيل ذلك في كتاب عبد اللّه بن عباس ��لعلامة السيد محمد تقي الحكيم ص٣٨٦ ـ ٤٠٢] .