تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٥٠
٣٧
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية فَسُبْحَانَ اللّه ِ ! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ ، مَعَ تَضَيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطّرَاحِ الْوَثَائِقِ ، الَّتِي هِيَ للّه ِ طِلْبَةٌ ، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ . فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ عَلَى عُثمانَ وَقَتَلَتِهِ ؛ فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثَْمانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ ، وَالسَّلاَمُ .
الشّرْحُ:
أوّل هذا الكتاب قوله : «أمّا بعد ، فإنّ الدنيا حُلْوة خَضِرة ذات زينة وبَهْجة ، لم يَصْبُ إليها أحدٌ إلاّ وشغلتْه بزينتها عمّا هو أنفع له منها ، وبالآخرة أُمِرنا ، وعليها حُثِثنا ؛ فدعْ يا معاوية ما يَفنَى ، واعمل لما يَبقى ، واحذر الموتَ الّذي إليه مصيرُك ، والحسابَ الّذي إليه عاقبتك . واعلم أنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا حالَ بينه وبين ما يَكرَه ، ووفّقه لطاعته ، وإذا أراد اللّه بعبد سوءاً أغراه بالدنيا ، وأنساه الآخرة ، وبسَطَ له أمَلَه ، وعاقَه عمّا فيه صلاحُه ، وقد وصلني كتابُك فوجدتُك تَرمي غيرَ غَرضِك ، وتَنشُد غيرَ ضالّتك ، وتخبط في عَماية ، وتَتِيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شُبهة . فأمّا سؤالك المتارَكة والإقرار لك على الشام ، فلو كنتُ فاعلاً ذلك اليوم لفعلتُه أمس . وأمّا قولُك : إن عُمَر ولاّكه فقد عزل مَنْ كان ولاّه صاحبه ، وعزل عثمانُ من كان عمرُ ولاّه ولم ينصّب للناس إمام إلاّ ليرى من صلاح الأُمّة إماما قد كان ظهر لمن قبله ، أو أخفى عنهم عيبَه ، والأمر يَحدُ بعدَه الأمرُ ، ولكلّ والٍ