تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٨
قدره ، ولم يتعدّ طوره » ، وقال : «مَن جهل قدره قتل نفسه» . وقال أبو الطيّب : وَمَنْ جهلت نفسُه قدرَهُ رأى غيرُه منه ما لا يَرَى ومنها قوله : «أوثق سبب أخذتَ به سببٌ بينك وبين اللّه سبحانه» ، هذا من قول اللّه تعالى : «فَمَنْ يَكْفُرْ بالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ باللّه ِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا» [١] . ومنها قوله : «فمن لم يبالك فهو عدوّك» ، أي لم يكترث بك ، وهذه الوصاة خاصّة بالحسن عليه السلام وأمثاله من الولاة وأرباب الرعايا ، وليست عامّة للسُّوقة من أفْناء الناس ، وذلك لأنّ الواليَ إذا أنس من بعض رعيّته أنه لا يباليه ولا يكترث به ، فقد أبدى صفحته ، ومن أبدى لك صَفحته فهو عدوّك ، وأمّا غير الوالي من أفناء الناس ، فليس أحدهم إذا لم يبال الآخر بعدوٍّ له. ومنها قوله : «قد يكونُ اليأس إدراكا ، إذا كان الطمع هلاكا» ، هذا مثل قول القائل : مَنْ عاشَ لاقَى ما يسو ء من الأُمور وما يسُرّ وَلَرُبَّ حتفٍ فَوْقَهُ ذهبٌ وياقوتٌ ودرّ والمعنى : ربّما كان بلوغ الأمل في الدنيا والفوز بالمطلوب منها سببا للهلاك فيها ؛ وإذا كان كذلك ، كان الحرمان خيرا من الظفر . ومنها قوله : «ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب» يقول : قد تكون عورة العدوّ مستترةً عنك فلا تظهر ، وقد تظهر لك ولا يمكنك إصابتها . وقال بعض الحكماء : الفرصة نوعان : فرصة من عدوّك ، وفرصة في غير عدوّك ، فالفرصة من عدوّك ما إذا بلغتها نفعتك ، وإن فاتتك ضرّتك ، وفي غير عدوّك ما إذا أخطأك نفعه لم يصلْ إليك ضرّه . ومنها قوله : «فربما أخطأ البصير قصدَه ، وأصاب الأعمى رشده» ، من هذا النحو قولهم في المثل : مع الخواطئ سهم صائب ، وقولهم : «رمية من غير رام » . وقالوا في مثل اللفظة الأُولى : الجواد يكبُو ، والحسام قد ينبو . ومنها قوله : «أخّر الشرّ فإنك إذا شئت تعجّلتَه» ، مثل هذا قولهم في الأمثال الطفيليّة : «كلْ إذا وجدت ، فإنك على الجوع قادر» . ومن الأمثال الحِكَمية : ابدأ بالحسنة قبل السيئة ،
[١] سورة يونس ٢٢ ، ٢٣ .[٢] لابن مفرغ ، الشعر والشعراء ٣١٥ .[٣] لعبد اللّه بن معاوية ، الأغاني ١٢:٢١٤ .[٤] سورة البقرة ٢٥٦ .