تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣١
العشرون ـ قوله : «من الفساد ، إضاعة الزاد ، ومفسدة المعاد» ، ولا ريب أنّ من كان في سفر وأضاع زاده ، وأفسد الحال التي يعود إليها فإنه أحمق ، وهذا مثلٌ ضربه للإنسان في حالتي دنياه وآخرته . الحادي والعشرون ـ قوله : «لكل أمر عاقبة» ، هذا مِثل المثَل المشهور : لكل سائلة قرار . الثاني والعشرون ـ قوله : «سوف يأتيك ما قدّر لك» ، هذا من قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : «وإنْ يقدّر لأحدكم رزق في قبّة جبل أو حضيض بِقاعٍ يأْتِهِ» . الثالث والعشرون ـ قوله : «التاجر مخاطر» هذا حقّ ؛ لأنّه يتعجّل بإخراج الثمن ولا يعلم : هل يعود أم لا ! وهذا الكلام ليس على ظاهره ، بل له باطن ، وهو أنّ مَنْ مزج الأعمال الصالحة بالأعمال السيئة ، مثل قوله : «خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحا وَآخرَ سَيّئا» [١] فإنه مخاطر لأنّه لا يأمن أن يكون بعض تلك السيّئات تحبط أعماله الصالحة ، كما لا يأمن أن يكون بعض أعماله الصالحة يكفّر تلك السيئات ، والمراد أنه لا يجوز للمكلّف أن يفعل إلاّ الطاعة أو المباح . الرابع والعشرون ـ قوله : «ربّ يسير ، أنمَى من كثير» ، قد جاء في الأثر : قد يجعل اللّه من القليل الكثير ، ويجعل من الكثير البركة .
الأصْلُ:
.لاَ خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ ، وَلاَ فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ . سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قُعُودُهُ ، وَلاَ تُخَاطِرْ بِشَيءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ . احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطَفِ وَالْمُقَارَبَةِ ، وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ ، وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ ، وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ ، وَعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ ، وَكَأَنَّةُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ . وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ . لاَ تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً
[١] سورة الإسراء ٢٩ .[٢] سورة النساء ١٠ .[٣] ديوانه ١٣ .[٤] سورة التوبة ١٠٢ .