تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٠
وحادي عشرها ـ قوله : «ظلم الضعيف أفحش الظلم» . وثاني عشرها ـ قوله : «إذا كان الرفق خرقاً ، كان الخرق رفقاً» ، يقول : إذا كان استعمال الرفق مفسدة وزيادةٌ في الشرّ فلا تستعمله ؛ فإنه حينئذٍ ليس برِفْق بل هو خرق ، ولكن استعمل الخرق فإنه يكون رفقا والحال هذه ؛ لأنّ الشر لا يلقى إلاّ بشر مثله . وثالث عشرها ـ قوله : «وربما كان الدواء داء ، والداء دواء» ؛ هذا مثل قول أبي الطيّب : * وربّما صَحَّتِ الأجسامُ بالعِلل * ومثله قول أبي نواس : * ودَاوِني بالّتي كانتْ هي الداء * ورابع عشرها ـ قوله : «ربما نصح غير الناصح ، وغشّ المستنصَح» كان المغيرة بن شعبة يبغض عليّا عليه السلام منذ أيام رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وأشار عليه يوم بُويع بالخلافة أن يقرّ معاوية على الشام مدة يسيرة ، فإذا خُطِب له بالشام وتوطّأت دعوته دعاه إليه ، وصرفه فلم يقبل ؛ وكان ذلك نصيحة من عدوّ كاشح . وخامس عشرها ـ قوله : «إياك والاتكال على المُنى ، فإنّها بضائع النَّوْكَى» ، جمع أنْوَك وهو الأحمق ، من هذا أخذ أبو تمام قوله : مَنْ كانَ مَرْعى عَزْمِهِ وَهُمُومِهِ رَوْضُ الأماني لم يزلْ مهزولا وسادس عشرها ـ قوله : «العقل حفظ التجارِب» من هذا أخذ المتكلِّمون قولهم : العقل نوعان : غريزيّ ، ومكتسب ، فالغريزيّ العلوم البديهية ، والمكتسب ما أفادته التجربة وحفظته النفس . وسابع عشرها ـ قوله : «خير ما جرّبت ما وعظك» ، مثل هذا قول أفلاطون : إذا لم تعظك التجربة فلم تجرّب ، بل أنت ساذج كما كنت . وثامن عشرها ـ قوله : «بادر الفرصة ، قبل أن تكون غُصّة» . وتاسع عشرها ـ قوله : «ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب» الأُولى كقول القائل : ما كلّ وقتٍ ينالُ المرءُ ما طلبَا ولا يسوّغه المقدار ما وَهَبَا والثانية كقول عَبِيد : وكلّ ذِي غيبةٍ يؤوبُ وغائب الموت لا يؤوبُ [١]
[١] سورة الإسراء ٢٩ .[٢] سورة النساء ١٠ .[٣] ديوانه ١٣ .[٤] سورة التوبة ١٠٢ .