تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٠٥
اللّه جلّ ثناؤه مَنْ عطّل الحقوق المؤكّدة ، وركن إلى الأهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضّلالة المحيّرة ؛ ومن العجب أن تصِفَ يا معاويةُ الإحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق التي هي للّه عزّ وجل طَلِبة ، وعلى عباده حجّة ، مع نبذ الإسلام ، وتضييع الأحكام ، وطمْس الأعلام ، والجري في الهوى ، والتهوّس [١] في الرّدى ، فاتق اللّه فيما لديك ، وانظر في حقّه عليك ...» الفصل المذكور في الكتاب . وفي الخطبة زيادات يسيرة لم يذكرها الرضيّ رحمه الله ، منها : «وإنّ للناس جماعة يد اللّه عليها ، وغضب اللّه على مَنْ خالفها ، فنفسَك نفسَك قبل حلول رمسِك ، فإنّك إلى اللّه راجع ، وإلى حشره مُهْطِع [٢] وسيبهظُك كربه ، ويحلّ بك غمّه ، في يوم لا يغنى النادمَ ندمُه ، ولا يُقبَل من المعتذِر عُذرهُ ، «يوم لا يُغنِي مَوْلىً عن مولىً شيئا ولا هم يُنْصَرون» [٣] » .
٣١
الأصْلُ:
.ومن وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهماالسلام مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ ، الْمُدْبِرِ الْعُمْرِ ، الْمُسْتَسْلِمِ للدَّهْرِ ، الذَّامِّ لِلدُّنْيَا ، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى ، الظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً . إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لاَيُدْرَكُ ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ ؛ غَرَضِ الْأَسْقَامِ ، وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا ، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا ،
[١] التهوس في الردى : الوقوع فيه![٢] المهطع : الذي ينظر في ذل وخشوع .[٣] سورة الدخان ٤١ .