تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٩٦
.ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً ، وهو م * وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا [١] * وَقُلْتَ : إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ المخْشُوشُ [٢] حَتَّى أُبَايِعَ ؛ وَلَعَمْرُ اللّه ِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا . ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثمانَ ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ منْهُ ؛ فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ ، وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ ! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ [٣] ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ ؛ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ ؟ كَلاَّ وَاللّه ِ لَقَدْ «يَعْلَمُ اللّه ُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لاِءِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً» [٤] . وَمَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً ؛ فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ ؛ فَرُبَّ مَلُومٍ لاَ ذَنْبَ لَهُ . * وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ [٥] * وَمَا أَرَدْتُ إِلاَّ الاْءِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّه ِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ! مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعَدَاءِ نَاكِلِينَ ، وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ ، فـ * لَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ [٦] *
[١] الشكاة : النقيصة والعيب ؛ وأصلها في المرض . وظاهر عنك ، أي لا يعلَق بك . وهذا عجز بيت لأبي ذؤيب الهذليّ ، وأوله : * وَعَيّرها الْواشونَ أنّي أُحِبُّها * .[٢] الجمل المخشوش : في أنفه خشبة يقاد بها . غضاضة : منقصة . أعدى له : أشدّ عدواً . والمقاتل : مواضع القتل .[٣] أي أن الإمام عليه السلام كان قد بذل النصرة لعثمان ، ولكن استقعده ولم ينتصر به .[٤] سورة الأحزاب : ١٨ .[٥] الظنّة : التهمة . والمتنصّح : المبالغ في النصح . وهذا عجز بيت وصدره : * وكم سُقْتُ في آثاركم من نصيحةٍ *[٦] لبّث : فعل أمر من لبّثه : إذا استزاد لُبثه ، أي مكثه ، يريد : أمهل . والهيجاء : الحرب ، وحَمَلْ هو ابن بدر ، كان من قشير ، أغير على إبله فاستنقذها وقال : { لبّث قليلاً يَلحَقِ الهيجا حَمَلْ لا بأس بالموت إذا الموت نزل } { فصار مثلاً يضرب للتهديد بالحرب }