تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٩٥
.ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً ، وهو م فَضْلٌ ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَـلاَتِهِ عَلَيْهِ؟ أَوَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه ِ - وَلِكُلٍّ فَضْلٌ - حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ ، قِيلَ : الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ؟ وَلَوْلاَ مَا نَهَى اللّه ُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلاَ تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ . فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا . لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بَأَنْفُسِنَا ؛ فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنا ، فِعْلَ الْأَكْفَاءِ ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ، وَمِنَّا أَسَدُ اللّه ِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأَحْـلاَفِ ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ ، وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ، فِي كَثِيرٍ مِمِّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ! فَإِسْلاَمُنَا ما قَدْ سُمِعَ ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ ، وَكِتَابُ اللّه ِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللّه ِ» [١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى : «إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواوَاللّه ُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] ، فَنَحْنُ مَرَّةً أوْلَى بِالْقَرَابَةِ ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ . وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلَجُوا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالأنصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ . وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ .
[١] سورة الأنفال ٧٥ .[٢] سورة آل عمران ٦٨ .