تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٧٦
.ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله وَامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالاْءِدْنَاءِ ، وَالاْءِبْعَادِ وَالاْءِقْصَاءِ . إِنْ شَاءَ اللّه ُ [١] .
الشّرْحُ:
الدَّهاقين : الزعماء أربابُ الأملاك بالسّواد ، واحدُهم دِهقان بكسر الدال ، ولفظُه معرَّب . وداوِلْ بينهم ، أي مرّة هكذا ومرّة هكذا ، أمره أن يَسلك معهم مَنهَجا متوسّطا ، لا يُدنِيهم كلَّ الدنوّ ؛ لأنهم مُشرِكون ، ولا يقصيهم كلّ الإقصاء ؛ لأنهم مُعاهِدون ، فوجب أن يعاملهم معاملةً آخِذةً من كلّ واحدٍ من القسمين بنصيب .
٢٠
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خ وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللّه ِ قَسَماً صَادِقاً ، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لَأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ ، ضَئِيلَ الْأَمْرِ ، وَالسَّلاَمُ .
الشّرْحُ:
قوله عليه السلام : «لأشُدّنّ عليك شدّة» ، مثلُ قوله : «لأحملنّ عليك حَملةً» ، والمراد تهديده بالأخذ واستصفاء المال . ثم وصف تلك الشدّة فقال : «إنها تتركك قليل الوَفْر» ، أي أُفقِرك بأخذ ما اجتحتَ من
[١] الغلظة : الخشونة ، ضد الرّقة . الجفوة : ضد المواصلة والمؤانسة . الإقصاء : الإبعاد . العهد : الذمّة والأمان . الجلباب : الإزار . تشوبه : تخلطه .