تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٦٨
١٣
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أُمراء جيشه وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ ، فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعاَ ، وَاجْعَلاَهُ دِرْعاً وَمِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لاَ يُخَافُ وَهْنُهُ وَلاَ سَقْطَتُهُ وَلاَ بُطْؤُهُ عَمَّا الإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ ، وَلاَ إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُط ءُ عَنْهُ أَمْثَلُ .
الشّرْحُ:
هو مالك بنُ الحارث بن عبد يغوث ابن النَّخَع . وكان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشِّيعة وعُظمائها ، شديدَ التحقّق بوَلاء أميرِ المؤمنين عليه السلام ونصرِه ، وقال فيه بعد موته : رحم اللّه مالِكا ، فلقد كان لي كما كنتُ لرَسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم! فأما ثناءُ أمير المؤمنين عليه السلام عليه في هذا الفَصْل فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولَعمري لقد كان الأشتر أهلاً لذلك ، كان شديد البأس ، جوادا رئيسا حليماً فصيحا شاعرا ، وكان يَجمَع بين اللِّين والعُنْف ، فيَسطُو في موضع السَّطْوة ، ويَرفُق في موضع الرِّفق . ومات الأشتر في سنة ٣٩ متوجّها إلى مصر واليا عليها لعلي عليه السلام . قيل : سُقي سُمّا ، دسّه إليه معاوية . وقد جمع أميرُ المؤمنين عليه السلام من أصناف الثّناء والمدْح ، وهي قوله : «لا يخاف بُطْؤُهُ عمّا الإسراعُ إليه أحزَم ، ولا إسراعه إلى ما البط ء عنه أمثَل . قوله عليه السلام : «وعلى من في حيّزِكما» ، أي في ناحيتكما . والِمجَنّ : التّرس . والوَهْن : الضعف . والسَقْطة : الغَلْطة والخطأ . وهذا الرأي أحْزَم من هذا ، أي أدخل في باب الحزْم والاحتياط ، وهذا أمثل من هذا ، أي أفضَل .