تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٦٢
حقّاً ، قاتلُ أخيك وخالِك وجدِّك ؛ شَدْخا يومَ بدر ، وذلك السّيف معي ، وبذلك القلبِ ألقَى عدوّي » . قولُه عليه السلام «شَدْخاً» ؛ الشّدخ : كَسرُ الشيء الأجْوف ، شَدخْت رأسَه فانشَدَخ ، وهؤلاء الثلاثةُ : حنظلةُ بنُ أبي سُفيان ، والوليد بنُ عتبة ، وأبوه عتبةُ بن ربيعة ، فحنظلة أخوه ، والوليد خالُه ؛ وعتبةُ جدُّه ، وقد تقدَّم ذكرُ قَتْلِه إيّاهم في غَزاةِ بَدْر . والثائر : طالب الثأر . وقوله : «قد علمتَ حيث وقعَ دمُ عثمانَ فاطلبْه من هناك» ، يريد به إن كنتَ تطلُب ثأرَك من عند من أجْلَب وحاصَرَ ، فالّذي فَعَل ذلك طلحةُ والزبير ، فاطلب ثأرَك من بني تميم ومن بني أسَد بن عبدِ العُزّى ، وإن كنت تطلبه ممّن خَذَل فاطلبْه من نَفسِك فإنّك خَذَلْته ، وكنتَ قادراً على أن تَرفِده وتُمِدّه بالرجال ، فخذلتَه وقعدتَ عنه بعد أن استنجَدَك واستغاثَ بك . وتضجّ : تصوِّت . والجاحِدة : المنكرة ، والحائدة : العادلة عن الحقّ . واعلم أنّ قوله : وكأنّي بجماعتك يدعونَني جَزَعا من السّيف إلى كتاب اللّه تعالى ، إمّا أن يكون فِراسةً نبويّة صادقة ، وهذا عظيم ، وإمّا أن يكون إخبارا عن غَيْب مفصّل ، وهو أعظمُ وأعجب ، وعلى كلا الأمرين فهو غاية العَجَب ، وقد رأيتُ له ذِكرَ هذا المعنى في كتاب غيرِ هذا ، وهو : «أمّا بعدُ ، فما أعجب ما يأتيني منك ، وما أعلَمَني بمنزلتك الّتي أنت إليها صائر ، ونحوها سائر ؛ وليس إبطائي عنكَ إلاّ لوقت أنا به مصدِّق ، وأنتَ به مكذِّب ؛ وكأنِّي أراك وأنتَ تضجّ من الحرب ، وإخوانُك يدعونني خوفاً من السّيف ، إلى كتابٍ هم به كافرون ، وله جاحدون» . ووقفت له عليه السلام على كتابٍ آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى ، أوّله : «أمّا بعد ، فطالَمَا دعوتَ أنتَ وأولياؤك أولياءُ الشَّيطان الحقَّ أساطير ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، وحاولتم إطفاءَه بأفواهكم ، «وَيَأبَى اللّه ُ إلاَّ أنْ يُتمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ» [١] . ولَعَمري لينفذنّ العلمُ فيك ، وليتمّنّ النورُ بصِغرك وقماءتك ، ولتخسأنّ طريدا مَدْحورا ، أو قتيلاً مَثْبورا [٢] ؛ ولتُجْزَينّ بعَملك حيث لا ناصرَ لك ، ولا مُصرِّخَ [٣] عندك . وقد أسهَبْتَ في ذكر عثمان ، ولَعمري ما قَتَله غيرُك ، ولا خَذَله
[١] سورة التوبة ٣٢ .[٢] مثبوراً : هالكاً ؛ أو مصروفاً عن الخير .[٣] المصرخ : المستغيث .