تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٥٨
وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخيّ وأبو جعفر الإسكافيّوغيرهما . وقال أكثر أهل الحديث والعامّة من شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين قومه . واحتجُّوا في إسلام الآباء بما روي عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : يبعث اللّه عبدَ المطّلب يوم القِيامة وعليه سِيما الأنبياء وبهاء الملوك . وروي أنّ العبّاس بن عبد المطلب قال لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم بالمدينة : يا رسولَ اللّه ، ما ترجو لأبي طالب ؟ فقال : أرجو له كلّ خير من اللّه عزّ وجلّ . وروى أنّ رجلاً من رجال الشِّيعة ، وهو أبان بن محمود كتب إلى عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام : جُعلتُ فداك ! إني قد شككتُ في إسلام أبي طالب ! فكتب إليه : «وَمَنٍ يُشَاقق الرَّسُولَ مِنْ بعْدِ مَا تَبيّن له الهدى وَيَتَّبعْ غَيْرَ سبيل المؤمنين ..» الآية ، وبعدها : إنك إن لم تقرّ بإيمان أبي طالب كان مصيرُك إلى النار . وقد روي عن محمد بن عليّ الباقر عليه السلام أنه سئل عمّا يقول الناس : إنّ أبا طالب في ضَحْضاح من نار ؛ فقال : لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الأُخرى لرجح إيمانه . ثم قال : ألم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحَجّ عن عبد اللّه وأبيه أبي طالب في حياته ، ثم أوصى في وصيته بالحجّ عنهم! وروي عن عليٍّ عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتّى أعطى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم من نفسه الرّضا . قالوا : وأشعار أبي طالب تدلّ على أنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور إذا تضمنا إقراراً بالإسلام . قالوا : وروي عن عليّ عليه السلام أنه قال : قال لي أبي : يا بنيّ الزم ابنَ عَمِّك ، فإنك تسلم به من كلّ بأس عاجل وآجل ، ثم قال لي : { إن عليا وجعفرا ثقتي عند ملمّ الزَّمانِ والنُّوَبِ } { لا تخذلا وانصرا ابنَ عمّكما أخي لأُمّي من بينهمْ وأبي } { واللّه لا أخذل النبيّ ولا يخذله من بنيّ ذو حَسَب } ومن ذلك قوله : { لقد أكرم اللّه النبيَّ محمدا فأكرمُ خلق اللّه في النّاس أحمدُ } { وشقّ له مِنْ اسمِه ليُجلَّه فذُو العرش محمود وهذا محمّد } قالوا : وإنّما لم يظهِر أبو طالب الإسلامَ ويجاهر به ؛ لأنّه لو أظهره لم يتهيّأ له من نصْرة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمما تهيّأ له ، وكان كواحدٍ من المسلمين الّذين اتّبعوه ، ولم يتمكّن من نصْرته والقيام