تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٥٦
الناحية وحوزة الملك : بَيْضته . وحومة الماء والرمل : معظمه . والرمي عنها : المناضلة والمحاماة ، ويروى : «والرمي من وراء حرمته» ، والضمير في « حوزته» و «حومته» راجع إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، وقد سبق ذكره ، وهو قوله : «نبينا» و يروى : «والرّميّا» . وقال الراونديّ : «وهمُّوا بنا الهمومَ» ، «الهموم» منصوب هاهنا على المصدر ، أي همّوا بنا هموماً كثيرة ، وهمّوا بنا أي أرادوا نهبَنا ، وإنما أدخل لام التعريف في الهموم ، أي هموا بنا تلك الهموم التي تعرفونها ، فأتى باللام ليكون أعظم وأكبر في الصدور من تنكيرها ، أي تلك الهموم معروفة مشهورة بين الناس لتكرّر عزم المشركين في أوقات كثيرة مختلفة على الإيقاع . «وفعلوا بنا الأفاعيل» ، يقال لمن أثروا آثاراً منكرة : فعلوا بنا الأفاعيل ، وقلّ أن يقالَ ذلك في غير الضرر والأذى . قوله : «يحامي عن الأصل» ، أي يدافع عن محمد ويذبُّ عنه حميّةً ومحافظة على النسب . قوله : «خِلْو مِمّا نحن فيه» ، أي خالٍ . الحِلْف : العهد . واحمرّ البأس ، كلمة مستعارة ، أي اشتدّت الحرب حتى احمرّت الأرض من الدم ، فجعل البأس هو الأحمر مجازا ، كقولهم : الموت الأحمر . «وأحجم الناس» ، أي كَفُّوا عن الحرب وجَبُنوا عن الإقدام ، يقال : حجمت فلاناً عن كذا أحجُمه بالضمّ ، فأحجم هُوَ ، وهذه اللفظة من النوادر ، كقولهم : «كببته فأكبّ» . ويوم مؤتة بالهمز ، ومؤتة : أرض معروفة . «وأرادَ مَنْ لو شئتُ لذكرت اسمَه» ، يعني به نفسَه . قوله : «إذ صرتُ يقرَنُ بي مَنْ لم يَسْعَ بقدمي» إشارة إلى معاوية في الظّاهر ، وإلى مَنْ تقدّم عليه من الخلفاء في الباطن ، والدليل عليه قوله : «التي لا يُدْلِي أحد بمثلها» ، فأطلق القول إطلاقا عامّا مستغرقا لكلّ الناس أجمعين . ثم قال : «إلاّ أنْ يدّعِي مدّعٍ ما لا أعرفه ، ولا أظن اللّه يعرفه » ، أي كلّ من ادّعى خلاف ما ذكرته فهو كاذب ؛ لأنّه لو كان صادقاً لكان عليّ عليه السلام يعرفه لا محالة ، فإذا قال عن نفسه : إنّ كل دعوة تخالف ما ذكرت فإنّي لا أعرف صحّتها ، فمعناه أنها باطلة . وقوله : «ولا أظنّ اللّه يعرفه» ، فالظنّ هاهنا بمعنى العلم ، كقوله تعالى : «ورَأَى المُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوهَا» ، وأخرج هذه الكلمة مخرج قوله تعالى : «قُلْ أَتُنَبِّـئونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السَّمَـوَ تِ وَلاَ فِى الْأَرْضِ سُبْحَـنَهُ وَ تَعَــلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» ، وليس المراده عليه السلام سَلْبَ الظّن الذي هو بمعنى العلم ، بل ظن السلب ، أي علم السلب ، أي