تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٤٣
«قد قلعت بأهلها وقلعوا بها» ، الباء هاهنا زائدة في أحد الموضعين ، وهو الأول ، وبمعنى «من» في الثاني ، يقول : فارقت أهلها وفارقوها ، ومنه قولهم : «هذا منزل قُلْعة » ، أي ليس بمستوطن . وجاشت : اضطربت . والمِرْجل : القِدْر . ومن لطيف الكلام قوله عليه السلام : «فكنتُ رجلاً من المهاجرين» ، فإن في ذلك من التخلّص والتبرِّي ما لا يخفى على المتأمّل ، ألا ترى أنه لم يبق عليه في ذلك حجّة لطاعن ، حيث كان قد جعل نفسه كواحدٍ من عُرْض المهاجرين [١] . ومن لطيف الكلام أيضا قوله : «فأتيحَ له قوم قتلوه» ، ولم يقل : «أتاح اللّه له قوما» ، ولا قال : «أتاحَ له الشيطان قوما» ، وجعل الأمر مبهماً . وقد ذكر أنّ خط الرضيّ رحمه الله «مستكرهين» بكسر الراء ، والفتح أحسن وأصوب ، وإن كان قد جاء : استكرهتُ الشيء بمعنى كرهته .
٢
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة وَجَزَاكُمُ اللّه ُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ [٢] .
[١] نعم اِنّ كلامه عليه السلام من لطيف الكلام ، لكن لا لما قاله . بل ، اِن كلامه دلّ على أن الطاعنين على عثمان والمنكرين عليه كان فيهم من المهاجرين الثابتين على الحقِّ كعمّار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وحذيفة ونظرائهم . كما أنّ فيهم من الثوار من مسلمي مصر والكوفة وغيرهما .[٢] جزاكم : من جزى الرجل بكذا وعلى كذا : كافأه . والخطاب لأهل الكوفة بعد الانتهاء من حرب الجمل ، ولا سبيل إلى التوهم بأنّه يعود لأهل البصرة ، لأنهم هم الذين حاربوه ونصروا أعداءه . المصر : القطر .