تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٣١
دخل عليه في رَهْطٍ من الأنصار ـ : ما فعلت نواضحكم ! يهزأ به ، فقال : أنصبناها في طلب أبيك يوم بدر . والغرْب : الدلو العظيمة . قوله : «أقبلْ وأدبر» ، أي يقول لي ذلك ، كما يقال : للناضح . قوله : «لقد دفعتُ عنه حتّى خشيتُ أن أكونَ آثما» ، يحتمل أن يريدَ بالغتُ واجتهدت في الدّفاع عنه ، حتى خشيت أن أكون آثما في كثرة مبالغتي واجتهادي في ذلك ، وإنّه لا يستحقّ الدفاع عنه لجرائمه وأحداثه . [ هذا أحد تأويلات ثلاثة ذكرها ابن أبي الحديد ، وهذا هو الصحيح ؛ لأنّه الظاهر من كلامه عليه السلام والمنسجم مع عقيدته في عثمان ] .
٢٤٠
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام اقتص فيه ذكر ما كان من فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وآلِهِ ، فَأَطَأُ ذِكْرَهُ ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى العَرَجِ . في كلام طويل . قَالَ الرّضِيّ رحمه الله : قوله عليه السلام : «فَأطَأُ ذِكْرَهُ» ، من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الإيجاز والفصاحة ، أراد أني كنت أُغَطِّي خبره صلى الله عليه و آله وسلم من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة .