تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٢٤
. وَاعْلَمُوا أَ نَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً ، وَبَعْدَ الْمُوَلاَةِ أَحْزَاباً ، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الاْءِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ ، وَلاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الاْءِيمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ ، تَقُولُونَ : النَّارَ وَلاَ الْعَارَ ! كَأَ نَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الاْءِسْلاَمَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ ، وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ . وإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ، ثُمَّ لاَ جَبْرَائِيلُ وَلاَ مِيكَائِيلُ وَلاَ مُهَاجِرُونَ وَلاَ أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ ، إِلاَّ الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَكُمْ . وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللّهِ وَقَوَارِعِهِ ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بَأَخْذِهِ ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ ؛ فَإِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلاَّ لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ ، فَلَعَنَ اللّهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَالْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ الْتَّنَاهِي !
الشّرْحُ:
نفضتم أيديكم : كلمة تقال في اطّراح الشيء وتركه ، وهي أبلغ من أن تقول : تركتم حبلَ الطاعة ؛ لأنّ مَنْ يخلي الشيء من يده ثم ينفض يده منه يكون أشدّ تخلية له ممّن لا ينفضها . بل ، يقتصر على تخليته فقط ؛ لأنّ نفضها إشعار وإيذان بشدّة الاطّراح والإعراض . والباء في قوله . «بأحكام الجاهليّة» متعلقة بـ «ثلمتُم» ، أي ثلمتم حصن اللّه بأحكام الجاهلية التي حكمتم بها في ملَّة الإسلام . والباء في قوله : «بنعمة لا يَعْرِف» ، متعلقة بـ «امتنّ» . و «في» من قوله « فيما عقد» متعلّقة بمحذوف ، وموضعها نصب على الحال ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى : «لَوْ أنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا مَا ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنّ اللّه ُ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» [١] . وقوله : «فأَصْبَحْتُمْ بِنِعمَتِهِ إخْوَانا» [٢] . وروي : «تتقلّبون في ظلها» .
[١] سورة الأنفال ٦٣ .[٢] سورة آل عمران ١٠٣ .