تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١١٨
الشّرْحُ:
قد روي : « تحتمل » بالتاء ، وروي «تحمل» ، والمعنى واحد . والتمويه : التلبيس من مَوَّهت النّحَاس ، إذا طليتَه بالذهب ليخفى . ولاط الشيء بقلبي يلوط ويليط ، أي التصق . والمترَف : الذي أطغته النعمة . وتفاضلت فيها : أي تزايدت . والُمجداء : جمع ماجد ، والمجْد الشرف في الآباء ، والحسب والكرم يكونان في الرَّجل وإن لم يكونا في آبائه . والنُّجداء : الشجعان ، واحدهم نَجِيد ، وأمّا نَجِد ونَجُد ، بالكسر والضم ، فجمعه أنجاد ، مثل يَقِظ وأيقاظ . وبيوتات العرب : قبائلها . ويعاسيب القبائل : رؤساؤها ، واليُعسوب في الأصل : ذكرَ النحل وأميرها . والرغيبة: الخَصْلة يُرغَب فيها. والأحلام: العقول. والأخطار: الأقدار. ثم أمرهم بأن يتعصّبُوا لخلال الحمد وعددها ، وينبغي أن يحمل قوله عليه السلام : «فإنكم تتعصّبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علّة» ، على أنّه لا يعرف له سبب مُناسب ، فكيف يمكن أن يتعصّبوا لغير سبب أصلاً! وقيل : إنّ أصل هذه العصبية ؛ وهذه الخطبة ؛ أنّ أهلَ الكوفة كانوا قد فسدُوا في آخر خلافة أمير المؤمنين ، وكانوا قبائلَ في الكوفة ، فكان الرَّجل يخرج من منازل قبيلته فيمرّ بمنازل قبيلة أُخرى ، فينادِي باسم قبيلته : يا للنَّخَع ! مثلاً ، أو يا لَكِندة ! نداءً عاليا يقصد به الفتنة وإثارة الشرّ ، فيتألَّب عليه فتْيان القبيلة التي مر بها فينادون : يا لَتميم ! ويا لَربيعة ! ويقبلون إلى ذلك الصائح فيضربونه ، فيمضي إلى قبيلته فيستصرخها ، فتُسلّ السيوف وتثور الفِتَن ، ولا يكون لها أصل في الحقيقة إلاّ تعرُّض الفِتْيان بعضهم ببعض .
الأصْلُ:
.وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ ، وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ ؛ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُم ، وَزَاحَتِ الأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ ، وَوَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ ؛ مِنْ الاِْجْتِنَابِ لِلْفُرقَةِ ، وَاللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ ، وَالتَّحَاضِّ عَلَيْهَا ، وَالتَّوَاصِي بِهَا . وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ ، وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ ؛ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ ، وَتَشَاحُنِ