تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١١٤
أهله ، أي يقيم شؤونهم ، ومنه قوله تعالى : «وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّه ُ لَكُمْ قِيَاما» [١] . وأوعرُ بقاع الأرض حجرا ، أي أصعبها ، ومكانٌ وعْر ، بالتسكين : صعب المسلك أو المقام . وأقلُّ نتائق الدُّنيا مدَارا ؛ أصل هذه اللفظة من قولهم : «امرأة مِنْتاق» ، أي كثيرة الحَبل والوِلادة ، ويقال : ضيْعة مِنْتاق أي كثيرة الرّيع ، فجعل عليه السلام الضّياع ذوات المدَر التي تثار للحرْث نتائق ، وقال : إنّ مكّة أقلها صلاحا للزرع ؛ لأنّ أرضها حجرية . والقُطْر : الجانب . ورمالٌ دمِثة : سهلة ، وكلّما كان الرَّمْل أسهَل ؛ كان أبعد عن أن ينبت . وعيون وشِلة ، أي قليلة الماء ، والوَشَل ، بفتح الشين : الماء القليل ، ويقال : وشَل الماء وَشَلانا ، أي قطر . قوله : «لا يزكُو بها خُفّ» ، أي لا تزيد الإبل فيها أي لا تسمن ، والخُفّ هاهنا هو الإبل ، والحافر : الخيل والحمير ، والظِّلْف : الشاة ، أي ليس حولها مرعىً يرعاه الغنم فتسمَن . وأن يَثُنوا أعطافهم نحوه ، أي يقصِدُوه ويحجّوه ، وعِطْفا الرَّجل : جانباه . وصار مثابة ، أي يُثاب إليه ويُرْجَع نحوه مرّة بعد أُخرى ، وهذه من ألفاظ الكتاب العزيز [٢] . قوله عليه السلام : « لمنتجَع أسفارِهم» ، أي لنُجْعتها ، والنُجعَة ، طلب الكلأ في الأصل ، ثم سمي كلّ مَنْ قصد أمراً يروم النفع منه منتجِعاً . «وغاية لمُلقى رحالهم» ، أي صار البيت هو الغاية التي هي الغرض والمقصد ، وعنده تلقى الرِّحال ، أي تحطّ رحال الإبل عن ظهورها ، ويبطل السفر ؛ لأنهم قد انتهوا إلى الغاية المقصودة . قوله : «تَهْوِي إليه ثمار الأفئدة» ، ثمرة الفؤاد : هو سويداء القلْب ، ومنه قولهم للولد : هو ثمرة الفؤاد ، ومعنى «تهوِي إليه» ، أي تتشوّقه وتحنّ نحوه . والمفاوز : هي جمع مَفَازة ، الفلاة سُمِّيَتْ مَفَازة ، إمَّا لأنها مهلَكة ، من قولهم : فَوّز الرَّجُل ، أي هلك ، وإمّا تفاؤلاً بالسلامة والفوز ، والرّواية المشهورة . «من مفاوزِ قفار» بالإضافة . وقد روى قوم : «من مفاوزَ» بفتح الزاء ؛ لأنّه لا ينصرف ، ولم يضيفوا ، جعلوا «قفار» صفة . والسحيقة : البعيدة . والمهاوِي : المساقط . والفِجاج : جمع فَجّ ، وهو الطريق بين الجَبَلين . قوله عليه السلام : «حتّى يهزّوا مناكبهم» ، أي يحرّكهم الشوق نحوه إلى أن يسافروا إليه ، فكنَى عن السَّفر بهزّ المناكب . وذُللاً ، حال إمّا منهم وإمّا من المناكب ، وواحد المناكب ، منكِب بكسر الكاف ، وهو مجمع عظم العَضُد والكتف . و «يهلّلون» ، يقولون : لا إله إلاّ اللّه ، وروي :
[١] سورة النساء ٥ .[٢] وهو قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٢٥ : «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنا ...» .