تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١١٠
. مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ» [١] .
الشّرْحُ:
التكابر : التعاظُم ، والغرض مقابلة لفظة «التواضع» لتكون الألفاظ مزدوجةً . وعفّر وجهَه : ألصقه بالعَفَر . وخَفَضُوا أجنحتهم : ألانُوا جانبَهم . والمخمصَة : الجوع . والمجهدة : المشقّة ، وأمير المؤمنين عليه السلام كثير الاستعمال لمفعل ومَفْعَلة بمعنى المصدر ، إذا تصفّحت كلامه عرفت ذلك . ومحّصهم ، أي طهّرهم ، وروي «مخضهم» بالخاء والضاد المعجمة ، أي حرَّكهم وزلزلهم . ثم نهى أن يعتبر رضا اللّه وسخطه بما نراه من إعطائه الإنسان مالاً وولداً ؛ فإن ذلك جهل بمواقع الفتنة والاختبار . وقوله تعالى : «أيحسبون ...» ، الآية دليل على ما قاله عليه السلام ، والأدلة العقلية أيضا دلّت على أنّ كثيراً من الآلام والغموم والبلوى إنما يفعله اللّه تعالى للألطاف والمصالح . وما الموصولة في الآية يعود إليها محذوف ومقدّر لابدّ منه ؛ وإلاّ كان الكلام غير منتظم ، وغير مرتبط بعضه ببعض ، وتقديره : نسارع لهم به في الخيرات .
الأصْلُ:
.فَإِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ ؛ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ ؛ وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ ـ صلى اللّه عَلَيْهِمَا ـ عَلَى فِرْعَوْنَ ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ ، وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ ، فَشَرَطَا لَهُ ـ إِنْ أَسْلَمَ ـ بَقَاءَ مُلْكِهِ ، وَدَوَامَ عِزِّهِ ؛ فَقَالَ : « أَلاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ ، وَبَقَاءَ الْمُلْكِ ؛ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ » ؟! إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ ، وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ ! وَلَوْ أَرَادَ اللّهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الْذِّهْبَانِ ، وَمَعادِنَ الْعِقْيَانِ ، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّماءِ ، وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ
[١] سورة المؤمنون ٥٥ ، ٥٦ .