الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - المسألة ٣ لا يشترط وجودهما عينا عنده
..........
يحمل الزاد من بلده إلى مقصده، بل كان يشتري في طريقه، كما أنّ أكثرهم كانوا يكرون الجمال، و قد عدّ ذلك من فوائد الحجّ، ففي حديث هشام بن الحكم:
«و لينتفع بذلك المكاري و الجمّال». [١]
و في بعض الأحاديث إشارة إلى كفاية المال، ففي بعضها: «هذه لمن كان عنده مال». [٢]
و في البعض الآخر: «عن رجل له مال و لم يحجّ قط؟ قال: هو ممّن قال اللّه تعالى: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ. [٣]
و في ثالث: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به». [٤]
الثاني: هل يشترط إمكان حمل الزاد معه، أو يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة؟
إنّ السفر إلى الحجّ كسائر الأسفار إلى الأماكن المقدّسة، أو غيرها، فإذا وجد الزاد في الطريق و أمكن شراؤه بالثمن، لا يحمل معه الزاد، و إلّا يحمل، فعلى هذا يكفي في صدق الاستطاعة إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة، و إلّا يحمل بمقدار الحاجة إلى أن يصل إلى منزل يتمكن من تحصيله، و لذلك يقول العلّامة:
و إن كان وجد الزاد في كلّ منزل لم يلزمه حمله، و إن لم يجده كذلك لزمه حمله.
إنّما الكلام في حمل الماء و علف الدابة، فلا يجب حملهما إذا وجدا، و أمّا إذا لم يوجدا يلزم حملهما. قال العلّامة: «و إن لم يوجد، لم يلزمه حمله من بلده، و لا من
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١٨.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٢. و الآية ١٢٤ من سورة طه.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣.