الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٨ - المسألة ٩١ الظاهر انّ المراد من البلد، هو البلد الذي مات فيه
..........
٤. و التخيير بين البلدان الثلاثة. ذكره المصنّف بصورة الاحتمال، و لكنّه اختار- كما مرّ- بلد الموت.
و إليك التفصيل.
استدلّ للقول الأوّل بأنّه المنساق من النص و الفتوى. ففي صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبد اللّه قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ، من أين يحجّ عنه؟ قال: «على قدر ماله، إن وسعه ماله، فمن منزله، و إن لم يسعه ماله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة». [١]
استدلّ للقول الثاني صاحب المدارك بقوله: الظاهر أنّ المراد من البلد الذي يجب الحجّ منه على القول به، محل الموت حيث كان، كما صرّح به ابن إدريس، و دلّ عليه دليله. [٢]
ثمّ إنّ صاحب الحدائق أنكر دلالة عبارة ابن إدريس على لزوم الحجّ من البلد الذي مات فيه، فنقل عبارة ابن إدريس بطولها و أضاف: و هذه العبارة على طولها و تكرار لفظ «بلده» فيها ليس فيها تعرض لذكر بلد الموت فأين التصريح الذي ذكره (قدّس سرّه)؟ [٣]
أقول: إنّ ظاهر قوله: «فلما مات سقط الحجّ عن بدنه و بقي في ماله، بقدر ما كان يجب عليه لو كان حيا من مئونة الطريق من بلده» هو وجوب صرف المال من البلد الذي لو كان حيّا لوجب الحجّ منه، فهو ينطبق على بلد الموت. لأنّ بلد الموت آخر مكان وجب عليه الحجّ.
و اختاره المصنّف مستدلا بخبر زكريا بن آدم رحمهما اللّه، قال: سألت أبا
[١]. الوسائل: الجزء ٨، الباب ٢ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ٣.
[٢]. المدارك: ٧/ ٨٧.
[٣]. الحدائق: ١٤/ ١٩٠.