الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ٨٥ إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورث و أنكره الآخرون
..........
و منه يظهر حال الفرع الثاني، أعني: الاعتراف بالحجّ، لما تضافرت الروايات على أنّه يؤخذ من أصل المال فيكون حكمه حكم الدين فيجب على المعترف إخراج نفقة الحجّ ممّا أخذه من التركة.
هذا كلّه في الفرعين الأوّلين، و قد عرفت أنّ الدين و نفقة الحجّ يتعلّقان بتمام ما أخذه لا المقدار الزائد عمّا يستحقّه.
و أمّا الثالث، أعني: الإقرار بالنسب، فالصحيح ما أفاده المصنف من كفاية دفع ثلث ما في يده و لا يجب عليه التنصيف، فلو كان المال المتروك ستين دينارا، فإذا اعترف أحدهما بأخ ثالث معناه انّ عشرة دنانير له، و عشرة لأخيه، و عشرة للمقر له، و كذا ما عند أخيه فالعشرة الثانية التي عنده، تكون له بالتبادل و عوضا من العشرة التي عند أخيه فطبعا يكون له عشرون دينارا و يجب عليه دفع العشرة الزائدة إلى المقرّ له، و لا يكون شريكا مع المقر في المال الذي عنده حتّى يأخذ النصف. [١]
و حاصل ما أفاده بطوله: انّ الإقرار من أوّل الأمر محدد، بأنّ ثلث ما لديه، للمقرّ له، لا أزيد، فكيف يكون شريكا؟
يلاحظ عليه: أنّ مصبّ الإقرار ليس هو كون ثلث ما أخذه للمقر له، حتّى لا يستحق أزيد، بل مصبّه انّه ابن الميت المورّث و أخو الوارثين، فله من الإرث ما للآخرين، فيكون شريكا مع الإخوة على نحو الإشاعة، لا الكلي في المعين، بخلاف الاعتراف بالدين، فإنّ الدائن يكون شريكا مع الورثة على الكلي في المعين، و لذلك لو تلف بعض التركة تحسب على عامة الورثة و لا يحسب على الدائن.
[١]. معتمد العروة الوثقى، كتاب الحج: ١/ ٣١٣.