الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الرابع إذا أحرم و دخل الحرم لكن مات في الحلّ فهل يجزي أو لا؟
..........
من الدروس و المدارك و الحدائق عدم الفرق.
قال الأوّل: لا فرق بين موته في الحل أو في الحرم. [١]
و مرّ كلام «المدارك» في التعميم.
و قال: «الحدائق»: لا فرق بين أن يموت في الحل أو الحرم. [٢]
و قال في «الجواهر»: لا يخفى ما فيه من الإشكال بعد مخالفة الحكم للأصول التي يجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن و هو الموت في الحرم. [٣]
أقول: الموت في الحرم ليس القدر المتيقن، بل هو المصرح به في الروايات الأربع، و مع ذلك يمكن أن يقال: إنّه و إن علّق الإجزاء في الصحيحين على الموت في الحرم و قد جاء فيهما:
إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه.
لكن الموضوع للإجزاء، هو الموت بعد ما أحرم و دخل الحرم فقط، و لا خصوصية لشيء وراء الأمرين: الموت و في الحرم، و أمّا ما في الصحيحين من قوله: «إن مات في الحرم» فهو لأجل الملازمة بين الموت فيه و الدخول فيه محرما، الذي هو الموضوع، فكأنّه ذكر الملزوم و أريد اللازم.
و الذي يشهد لما ذكر ما في رواية «المقنعة» حيث قال: من خرج حاجا فمات في الطريق، فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، و إن مات قبل دخوله الحرم لم تسقط عنه الحجّة [٤]، حيث إنّ مقتضى المقابلة أن يكون الموضوع للإجزاء، هو الدخول في الحرم مع الإحرام، سواء أمات بعد الدخول فيه في الحرم
[١]. الدروس: ١/ ٢٧٢.
[٢]. الحدائق: ١٤/ ١٥٠.
[٣]. الجواهر: ١٧/ ٢٩٧.
[٤]. المقنعة: ٤٤٥.