الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - المسألة ٦٤ إذا استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال له في بلده معتد به
..........
بيته عند غيابه عن البلد، أو سرقة سيارته التي يعيش بها، فهذا ممّا لا يقتضيه طبع الحجّ الواجب.
الثاني: إذا كان هناك مانع شرعي من استلزامه ترك واجب فوري سابق على حصول الاستطاعة، و ذلك كما إذا نذر زيارة سيّد الشهداء ٧ في عرفة. وجهه: انّ من أجزاء الاستطاعة الشرعية للحجّ عدم مزاحمته لواجب سبق وجوبه على وجوب الحجّ، و عندئذ يكون وجوب النذر رافعا لموضوع وجوب الحجّ، أعني:
الاستطاعة، فيقدّم النذر عليه من غير فرق بين كون السابق أهمّ من الحجّ أو لا، و لذلك لم يقيّده المصنّف بالأهم، بخلاف الفرع اللاحق، أعني: الوجوب اللاحق حيث قيد تقديمه بكونه أهمّ. لدخول القسم الثاني في المتزاحمين فيقدّم الأقوى دون السابق.
يلاحظ عليه: بما ذكرنا سابقا من أنّ عدم التزاحم ليس من أجزاء الاستطاعة، و إنّما هو حكم عقلي في كلّ واجب، و عندئذ يدخل المورد في باب المتزاحمين، فيقدّم ما هو الأهم سواء كان هو السابق أو الحجّ، لعدم العبرة بسبق الوجوب بعد كونهما واجبين مطلقين في رتبة واحدة.
الثالث: إذا استلزم ترك واجب لاحق مع كونه أهمّ من الحجّ كإنقاذ غريق أو حريق. لما كان عدم المزاحمة لواجب آخر من أجزاء الاستطاعة عند المصنف، فلو سبق وجوب غير الحجّ، لم تتحقق الاستطاعة فيقدم السابق، و أمّا إذا سبق وجوب الحجّ فالاستطاعة تكون محقّقة قبل وجوب اللاحق، و وجوبه لا يطرد الاستطاعة و لا ينفيه- لتأخره- غاية الأمر تقع المزاحمة بين الواجبين، فيؤخذ الأهم منهما سواء سبق وجوبه أو لحقه.
و بعبارة أخرى: سبق وجوب غير الحجّ ينفي تحقّق الاستطاعة، فلذلك