الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - دور الإمام الصادق
و لعلّ المراد من أنّ البيت كان يحجّ قبل آدم بألفي عام أنّ الملائكة كانت تحجّه.
و الحديث يعرب عن أمر آخر و هو أنّه كان للإمام الصادق ٧ دور عظيم في تبيين مسائل الحجّ و تعليم مناسكه حيث كان يفتي فيها أربعين سنة، و قد توفّي الإمام الباقر ٧ عام ١١٤ ه، و توفّي الإمام الصادق ٧ عام ١٤٨ ه، و على هذا فقد كان يستفتى الإمام في حياة أبيه أيضا.
و يدلّ غير واحد من الروايات و الأخبار على دور الإمام الصادق ٧ في تعليم مناسك الحجّ و أحكامه و آدابه، و انّ المسلمين بجميع طوائفهم كانوا يصدرون عن فتاواه و آرائه، نذكر هنا ما يلي:
١. روى الصدوق ; عن أبي حنيفة، أنّه قال: لو لا جعفر بن محمد، ما علم الناس مناسك حجّهم. [١]
٢. روى الشيخ في «التهذيب» عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد و هو يلبّي و عليه قميص، فوثب إليه أناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا: شقّ قميصك و أخرجه من رجليك، فإنّ عليك بدنة و عليك الحجّ من قابل و حجّك فاسد، فطلع أبو عبد اللّه ٧ فقام على باب المسجد فكبّر و استقبل الكعبة، فدنا الرجل من أبي عبد اللّه ٧ و هو ينتف شعره و يضرب وجهه، فقال أبو عبد اللّه ٧: «اسكن يا عبد اللّه» فلمّا كلّمه و كان الرجل أعجميّا، فقال أبو عبد اللّه ٧: «ما تقول؟» قال: كنت رجلا أعمل بيدي، فاجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم أسأل أحدا عن شيء، فأفتوني هؤلاء أن أشق
[١]. الفقيه: ٢/ ٥١٩، كتاب الحجّ، باب نوادر الحجّ، برقم ٣١١٣.