الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - المسألة ٧ حج الصبي لا يجزي عن حجة الإسلام
..........
لإنشاء الإحرام لمن ينوي حجّة الإسلام من أوّل الأمر، و أمّا كونه صالحا لقلب إحرام من لم ينو حجّة الإسلام إليها فلا تدلّ عليه.
٣. الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ. روى عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه ٧: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ». [١]
و أورد على الاستدلال في المتن بأنّ موردها: «من لم يحرم» فلا يشمل من أحرم سابقا بغير حجة الإسلام.
يلاحظ عليه: بأنّ موردها من أحرم للحج؛ ففي رواية محمد بن فضيل، قال:
سألت أبا الحسن عن الحدّ الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحجّ؟ فقال: «إذا أتى جمعا و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ و لا عمرة له، و إن لم يأت جمعا حتّى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حجّ له». [٢] فإنّ من يأت مع الناس إلى المشعر، يأت محرما، لا غير محرم، و مثله سائر الروايات، و لعلّ المصنّف لم يمعن النظر فيها و حملها على من لم يحرم.
و مع ذلك فلا يصلح للاستدلال، لأنّ موردها من أحرم بالغا، للحج، و لم يدرك عرفة، و أدرك المزدلفة فعندئذ فقد أدرك الحجّ، و أين هو ممّن أحرم غير بالغ و أدرك المشعر بالغا؟
و الحاصل: انّ إلغاء الخصوصية في موارد الأقسام الثلاثة أمر مشكل و إن كان مورثا للظن بوحدة الحكم.
فإن قلت: إنّ عمومات التشريع الأوّلية تقتضي الصحّة، و ليس ما يستوجب
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١٣.
[٢]. الوسائل ١٠، الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.