الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - المسألة ٧ حج الصبي لا يجزي عن حجة الإسلام
و استدلّوا على ذلك بوجوه:
أحدها: النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصيّة للعبد في ذلك، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب، لعدم الكمال ثمّ حصوله قبل المشعر، و فيه إنّه قياس، مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكّعا، ثمّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر و لا يقولون به.
الثاني: ما ورد من الأخبار من أنّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه، فإنّه يستفاد منها أنّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام، فيلزم أن يكون صالحا للانقلاب أو القلب بالأولى و فيه ما لا يخفى.
الثالث: الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، و فيه أنّ موردها من لم يحرم فلا يشمل من أحرم سابقا لغير حجّة الإسلام، فالقول بالإجزاء مشكل، و الأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعا، بل لا يخلو عن قوّة. (١)
و عليه اعتمد شيخنا الشهيد الثاني في «المسالك». و فيه انّه قد طعن في مسالكه في هذا الإجماع في غير موضع، فالظاهر هو عدم الإجزاء. [١]
هذه هي المراحل الثلاث التي مرّت المسألة عليها و استقوى الإجزاء صاحب الجواهر [٢]، و سيّدنا الأستاذ في تحريره. و العمدة دراسة أدلّة القول بالإجزاء، و قد استدلّ عليه بوجوه ثلاثة:
(١)*. ما دلّ على أنّ العبد لو أعتق قبل إدراك المشعر- أو فيه- يجزي.
[١]. الحدائق: ١٤/ ٦١.
[٢]. الجواهر: ١٧/ ٢٣١.