الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٣ - المسألة ٣٠ لا يجوز لمن نذر الحجّ ماشيا أو المشي في حجّه أن يركب البحر لمنافاته لنذره
..........
ركوب البحر لم ينعقد نذره، لفقدان القدرة و ما دلّ من أنّ من نذر الحجّ ماشيا يقوم في المعبر- كما سيأتي في الفرع الرابع- لا يشمل تلك الصورة، لأنّ المراد من المعبر، ما يعبر به من ساحل شط إلى جانب آخر كالزوارق الصغيرة، و أمّا السفينة، فلا يطلق عليه المعبر، فلا يصحح نذره بالقيام فيها كما في الفرع الرابع.
و أمّا الرابع، أعني: ما إذا كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلّا بالمركب، فقد قال المصنّف: إنّ المشهور أنّه يقوم فيه لخبر السكوني.
يشير به (قدّس سرّه) إلى ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه ٧، أنّ عليا ٧ سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فعبر في المعبر؟
قال: فليقم في المعبر قائما حتى يجوز. [١] و في «التهذيب» مكان «فعبر»: «فمرّ في المعبر». [٢] و المعبر عبارة عن الشط المهيّأ للعبور.
أمّا كونه مشهورا فقد أفتى بمضمونه المفيد في «المقنعة»، و الشيخ في «النهاية» و ابن إدريس في «السرائر» و غيرهم. [٣]
و أمّا كون الخبر حجّة فلأنّ المشهور العمل بروايات السكوني و النوفلي، و قد ادّعى الشيخ في «العدّة» إجماع الطائفة على العمل برواياتهما فالشك في حجيّته، تشكيك بلا وجه.
ثمّ إنّ للناذر حالات و هل الحديث يعمّها أو يختص ببعضها؟
١. أن يكون جاهلا بوجود المعبر في الطريق.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٣٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.
[٢]. التهذيب: ٥/ ٥٣٠، الباب ٤٦ من الزيادات في فقه الحجّ، الحديث ٣٣٩.
[٣]. المقنعة: ٥٦٥؛ النهاية: ٢٠٥؛ السرائر: ١/ ٥١٨؛ الشرائع: ١/ ٢٣١.