الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٩ - المسألة ٢٩ في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر، أو أقرب البلدين إلى الميقات، أو مبدأ الشروع في السفر، أو أفعال الحجّ أقوال
..........
فيها: سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا- إلى أن قال:- إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المشتملة على هذه العبارة. [١]
وجهه، هو انّ بلد الناذر هو المتبادر عرفا. قال في «المسالك»: متى حكم بانعقاد نذر المشي ففي مبدئه قولان، أحدهما بلد الناذر و هو الذي اختاره المصنّف (المحقّق) في كتاب النذر و جماعة، لأنّ ذلك هو المتعارف من الحجّ ماشيا.
و أمّا الثالث، فقد حكاه في «الجواهر» و قال: و قيل: من أقرب البلدين إلى الميقات، لأصل البراءة. [٢] و لعلّ المراد من البلدين هو بلد النذر و بلد الناذر، فلو دار الأمر بين البلدين فأصل البراءة هو المحكّم، فتكون النتيجة هو أقرب البلدين إلى الميقات.
و أمّا الرابع، أعني: مبدأ الشروع في السفر، و لم نقف على قائله، و هو تارة يجتمع مع بلد النذر أو الناذر، و أخرى مع غيره كما إذا كان في السفر و حاول أن يحجّ ماشيا.
و لعلّ وجهه هو تبادره عند النذر.
و أمّا الخامس، أعني: مبدأ الشروع في أفعال الحجّ، و هو يتّحد مع المشي من الميقات، قال في «المسالك»: لأنّ «ماشيا» حال من الحاجّ فهو وصف له، و إنّما يصدق حقيقة حال تلبسه به، كقولك: ضربت زيدا ماشيا، فانّه إنّما يصدق حقيقة حال الفعل لا قبله و لا بعده. و ربّما يبنى القولان (بلد الناذر، و الميقات) على أنّ الحجّ هل هو قصد المشاعر، أو الأفعال المخصوصة؟ فعلى الأوّل يلزم من
[١]. الحدائق: ١٤/ ٢٢٥.
[٢]. الجواهر: ١٧/ ٣٥٠.