الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٠ - المسألة ٢١ إذا كان عليه حجّة الإسلام و الحجّ النذريّ، و لم يمكنه الإتيان بهما
..........
الحكم فعليّا في كلا الموردين قبل أوان العمل، و هذا نظير ما إذا استدان من رجلين في زمانين مترتبين ثمّ صار مفلّسا فلا أثر لتقدّم الأوّل، بعد كونه مديونا لشخصين في حال الاستطاعة المالية ثمّ فقدت الاستطاعة.
فإن قلت: ما الفرق بين المقام و ما مرّ في الفصل الثاني، المسألة ٣١ من أنّه إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين ٧ في كلّ عرفة ثمّ حصلت، فقد ذهب غير واحد إلى تقديم السابق على اللاحق؟
قلت: الفرق بين الموردين واضح، لوجود التزاحم بين الوجوبين هناك، حيث إنّ التضاد هناك يرجع إلى مقام الإنشاء، لأنّ إيجاب الزيارة يوم عرفة يضاد إيجاب الحجّ في نفس اليوم، بخلاف المقام، فانّ التزاحم في المقام يرجع إلى قصور القدرة، و عدم تمكّن المكلّف من الإتيان بهما من دون أن يكون بين الإيجابين تضاد، إذ في وسع المكلّف- عند الاستطاعة- أن يأتي بهما في زمانين مختلفين.
أمّا الوجه الثاني: أي القول بالتخيير فهو محجوج بما ذكره وجها للاحتمال الثالث، أعني: ثبوت الأهمية للحج أو لاحتمالها، و معه كيف يحكم بالتخيير الذي موضوعه إحراز المساواة بين الحكمين في نظر العقل؟ فعندئذ لا محيص من تعيّن الوجه الثالث، و هو تقديم حجّة الإسلام على غيرها، إمّا لعدم الملاك في الحجّ النذري عند المزاحمة عند البعض، أو أنّه من قبيل المتزاحمين فيقدّم الأهمّ على المهم كما مرّ مرارا.
و بعبارة أخرى: تقدّم حجّة الإسلام على الحجّ النذري، إمّا لأنّ وجوبها طارد لموضوع الثاني، و هو وجود الرجحان حين العمل، لكونه سببا لترك الواجب، أو أنّ التزاحم لا يسلب الرجحان الذاتي للحجّ النذري غاية الأمر تقدم حجّة الإسلام للأهمية.