الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٤ - المسألة ١٩ إذا نذر الحجّ و أطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام و لا بغيره، و كان مستطيعا أو استطاع بعد ذلك
..........
غيرها، فلا بدّ من التعدد، و إن نذر طبيعي الحجّ و الجامع، من دون التزام بشيء ممّا يلابسه، من الخصوصيات الفردية، فيكفي الامتثال الواحد، فلو حجّ حجّة الإسلام، صدق أنّه أتى بالجامع في ضمن هذا الفرد و المفروض انّه غير مقيّد بفرد خاص.
و بذلك يعلم أنّ ما ذكره في صدر المسألة من أنّه إذا أطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام و لا بغيره، يجب فيه التعدّد لأصالة تعدّد المسبب بتعدّد السبب، غير تام، لما عرفت من أنّ الجامع المنذور، المعرّى من كلّ خصوصية ينطبق على الفرد الخاص أي حجّة الإسلام، و الصحيح ما ذكره في آخر المسألة حيث قال:
«نعم لو نذر أن يحجّ مطلقا- أيّ حجّ كان- كفاه عن نذره، حجّة الإسلام، بل- يكفي- الحجّ النيابي و غيره، لأنّ مقصوده حينئذ حصول الحجّ منه في الخارج بأيّ وجه كان».
و الفرق بين الصدر و الذيل هو التصريح بالإطلاق في الثاني دون الأوّل.
فتلخّص ممّا ذكرنا من أنّ مقتضى القاعدة في من نذر الحجّ و هو مستطيع، أو استطاع بعد الحجّ، هو إجزاء الحجّ الواحد عن كلا الواجبين، لأنّ الواجب هو طبيعي الحجّ غير المقيّد بكونه غير حجّة الإسلام، فإذا أتى بنيّة حجّة الإسلام، يجزي عن النذر، لانطباق كلا العنوانين على المصداق الخارجي.
و بعبارة أخرى: أنّ كيفية امتثال النذر تابع لنيّة الناذر، و بما أنّه نذر مطلقا، من دون تقييد بشيء، فالمطلق ينطبق على المأتي بنيّة حجّة الإسلام، فالواجب هو الإتيان بنيّتها و هي مجزئة عن الحجّ النذري.
بل يمكن أن يقال بكفاية الإتيان بالنيّة المطلقة فيجزي عنهما، أمّا الحجّ النذري فالمأتي مصداق له باعتبار أنّ المنذور مطلق، و أمّا حجّة الإسلام، فلعدم صلاحيته إلّا لها، إذ المفروض انّه لم يحجّ حجّة الإسلام، فالعمل متعيّن له كصوم