الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٣ - المسألة ١٩ إذا نذر الحجّ و أطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام و لا بغيره، و كان مستطيعا أو استطاع بعد ذلك
..........
صاحب هذا الارتكاز قوله ٧: إذا نمت فتوضأ، و إذا بلت فتوضأ، ينتقل إلى أنّ لكلّ من النوم و البول أثرا خاصّا.
و أمّا الثانية أي المسببات، فالظاهر هو التداخل، و معناه أن يكون مصداق واحد من الطبيعة مجزئا لامتثال كلا الأمرين فالحق ما أفاده.
و نزيد عليه: إنّه إذا كان ما به الامتثال مصداقا للجزاء الموجود في كلتا القضيتين، فالعرف يراه امتثالا لكلا الأمرين من دون حاجة إلى امتثال آخر بفرد آخر، نعم ربّما تقوم القرينة على عدم التداخل، كما في باب الضمانات و الغرامات، فإذا أتلف عليه ثوبين من صنف واحد فلا يجوز الاقتصار بدفع ثوب واحد أو قيمته، لأنّ الضمان لجبر الخسارة الواردة عليه، و هو لا يحصل إلّا بدفع الثوبين أو قيمتهما. و مثله باب النذر و العهد، فلو نذر ذبح شاة للّه لقضاء حاجة خاصّة، ثمّ نذر ذبحها أيضا لقضاء حاجة أخرى، ثمّ قضي له الحاجتان، فالقرينة دالّة على عدم التداخل، و مثله باب الحدود و الديات.
و بالجملة: كلّما قامت قرينة على لزوم تعدّد الامتثال، فهو، و إلّا فإذا كان العمل الخارجي مصداقا لكلا الواجبين فالظاهر كفايته.
و مع ذلك فالمورد خارج عن مسألة تداخل الأسباب أو المسببات، فانّ مصبّ البحث في غير المقام، عبارة عن فعلين صدرا من المكلّف، وقعا موضوعين لحكم شرعي دون أن يكون لنية المكلّف في المقام دور و لا تأثير، كما إذا قال: إن ظاهرت أعتق رقبة، و إن أفطرت أعتق رقبة، فيقع الكلام في تعدّد الوجوب و عدمه، و على فرض التعدّد، يقع الكلام أيضا في كفاية المصداق الواحد في مقام الامتثال و عدمها، و هذا بخلاف المقام فإنّ كفاية الواحد، أو لزوم الاثنين من الجزاء، تابع لنيّة الناذر، فإن نذر حجّة الإسلام، يكفي امتثال واحد لهما، و إن نذر