الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - المسألة ١٩ إذا نذر الحجّ و أطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام و لا بغيره، و كان مستطيعا أو استطاع بعد ذلك
..........
بنيّة النذر، أجزأ عن حجّة الإسلام على ما وردت به بعض الروايات، و في بعض الأخبار أنّ ذلك لم يجزيه عن حجّة الإسلام، و هو الأقوى عندي.
و قال الشافعي: لا يقع إلّا عن حجّة الإسلام. ثمّ استدلّ على عدم التداخل بأنّهما فرضان: أحدهما: حجّة الإسلام، و الآخر بالنذر، فإجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه. [١] و قد نقل العلّامة القول بعدم التداخل عن الشيخ في «الجمل»، و ابن البراج في «المهذب»، و ابن حمزة في «الوسيلة»، و ابن إدريس في «السرائر». [٢]
نعم اختار الشيخ في «النهاية» أنّ الحجّ النذري يكفي عن حجّة الإسلام دون العكس، قال: متى نذر الرجل أن يحجّ للّه تعالى، وجب عليه الوفاء به. فإن حجّ الذي نذر، و لم يكن قد حج حجّة الإسلام فقد أجزأت حجّته عن حجّة الإسلام، و إن خرج بعد النذر بنيّة حجّة الإسلام، لم يجزئه عن الحجّة التي نذر بها و كانت في ذمّته. [٣]
و يظهر من المحقّق و العلّامة أنّه لم يكن للأصحاب حين ذاك إلّا قولان:
١. عدم التداخل.
٢. كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام دون العكس.
و لم يكن بينهم قول ثالث، أي: التداخل.
نعم اختاره صاحب المدارك في نقد دليل القائل بالتعدّد «انّ اختلاف
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٥٦، كتاب الحجّ، المسألة ٢٠.
[٢]. مختلف الشيعة: ٤/ ٣٧٥.
[٣]. النهاية: ٢٠٥.