الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٥ - المسألة ١٧ إذا نذر حجّا في حال عدم الاستطاعة الشرعيّة ثمّ حصلت له
..........
كالمانع العقلي.
٣. نفس الصورة و لكن كان النذر موسّعا غير مقيّد بسنة، ففي هذه الصورة احتمل المصنف وجهين:
أ. ما ذكره في ضمن القسم الأوّل، من تقديم حجّة الإسلام على النذر، مثل ما إذا كان النذر مقيّدا بسنة متأخّرة عن سنة الاستطاعة، لأنّ وجوب حجة الإسلام فوري، بخلاف الحجّ النذريّ.
ب. ما ذكره في آخر كلامه، من إلحاقه بالصورة الثانية، أعني: ما إذا كان النذر مضيّقا قائلا بأنّ النذر مع كونه موسّعا دين، و الدّين و لو كان موسّعا يمنع عن تحقّق الاستطاعة خصوصا مع ظن عدم تمكّنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجة الإسلام.
و لكن الحق في الصورتين الأخيرتين هو تقديم حجة الإسلام على الحج النذري و إن كان فوريا أو موسّعا. أمّا الأوّل فلأجل شرطية الرجحان في متعلّق النذر و ليس بموجود، لأنّ المستحب بالذات المفوّت للواجب الفوري ليس براجح حتّى يتعلق به النذر- كما عليه أكثر المشايخ- أو لأجل وجود التزاحم بين امتثال الحج الواجب، و الوفاء بالنذر الذي هو أيضا واجب من الواجبات و يكفي في انعقاد النذر كون المنذور ذا رجحان عنده و لو زاحم واجبا آخر في مقام الامتثال لا ينسلخ من الرجحان، غاية الأمر يقدم الأهم على المهم. و قد مرّ الكلام في المسألة الثانية و الثلاثين في الفصل الثاني من فصول كتاب الحجّ فلاحظ. [١]
و أمّا الثاني فلأنّ عدّ الحج دينا إنّما هو بمعنى انّه يجب قضاؤه، أو يجزي إذا
[١]. لاحظ صفحة ١٧٩.