الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٣ - المسألة ١٦ إذا نذر حجّا غير حجّة الإسلام في عامه و هو مستطيع لم ينعقد
..........
يصحّ فعله، و إن قصد الحجّ مع فقد الاستطاعة صحّ، و لو خلا عن القصد [١] احتمل البطلان، لأنّه نذر في عام الاستطاعة غير حجّ الإسلام، و الصحّة حملا للنذر على الوجه المصحح، و هو ما إذا فقدت الاستطاعة. [٢]
أمّا الصورة الأولى فوجه بطلانها واضح- كما أشار إليه- لأنّه نذر غير مشروع و نذر في معصية، لفورية وجوب حجّة الإسلام و حرمة تأخيره، و المفروض بقاء الاستطاعة.
أمّا الصورة الثانية، فلأنّه نذر مشروع، إذ عند زوال الاستطاعة لا موضوع لحجّة الإسلام، حتّى يكون النذر غير مشروع فيصحّ النذر.
إنّما الكلام في الصورة الثالثة، فقد احتمل صاحب المدارك الصحّة بحمل فعله عليها.
يلاحظ عليه: بأنّ مجرى أصالة الصحّة هو ما إذا صدر فعل عن عاقل مختار، متعيّن في الواقع، مبهم و مردد في الظاهر بين الصحيح و الفاسد فيحمل عليه، و أمّا إذا كان مبهما في كلتا المرحلتين، فلا مجال للحمل.
و تظهر الثمرة فيما إذا زالت الاستطاعة بلا اختيار، فعلى الصحّة يجب عليه الحجّ النذري، بالقدرة العقلية، دون ما إذا لم نقل بها.
و ربما يقال بأنّ زوال الاستطاعة، يكشف عن صحّته حال وقوعه، و لا يكون نذرا في عام الاستطاعة غير حجّ الإسلام كي يكون باطلا. [٣]
و يمكن تصحيحه عن طريق الترتب، بتقييد إطلاق وجوب النذر، بظرف
[١]. لا مقيدا بالاستطاعة و لا بزوالها.
[٢]. المدارك: ٧/ ٩٩.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ٣٣٩.