الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٠ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحجّ عن أبيه. [١]
فإنّ قوله: «هي واجبة على الأب من ثلثه» صريح في أنّ الإحجاج المنذور من الثلث و قوله «يتطوّع عنه فيحجّ عن أبيه»، أي يحجّ بقصد النيابة عن الإحجاج الذي نذره الأب، فالنيابة في أصل الإحجاج لا في نفس الحج.
نعم مورد الرواية هو الإحجاج و محلّ البحث هو الحجّ المنذور بنفسه، و قد عرفت أنّ الإحجاج أقرب إلى الجانب المالي من نذر الحجّ بنفسه، فإنّ الإحجاج قائم ببذل المال و بإرسال شخص للحجّ، بخلاف نذر الحجّ بنفسه، فإنّه ربّما يكون حجّه بذليّا أو يكون ممّن حجّه من دويرة أهله، و بذلك ظهر أنّ القول بالثلث أظهر من القول بالأصل، و لا وجه لطرح الروايتين و الاستدلال بهما بالأولوية، فإذا كان الإحجاج بالثلث، فالحجّ بنفسه بطريق أولى- كما مرّ.
نعم ذكر الماتن أنّ الروايتين أعرض عنهما الأصحاب و هو غير ثابت، و قد تبع في ذلك صاحب المستند و قال: لم يفت به (بمضمون الروايتين) أحد، بل أخرجوه من الأصل، لما دلّ على وجوب الحقّ المالي من الأصل، و نزّلوا الصحيحتين تارة على وقوع النذر في مرض الموت، [٢] و أخرى على وقوعه التزاما بغير صيغة، و ثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحجّ المنذور بنفسه فلم يتّفق بالموت، فلا يتعلّق بماله حجّ واجب بالنذر، و يكون الأمر بإخراج الحجّ المنذور واردا على الاستحباب للوارث و كونه من الثلث رعاية لجانبه.
و ثانيا: بمنع الأولوية، لعدم معلومية العلّة. [٣]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢٩ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣.
[٢]. المنزل هو العلّامة في المختلف: ٤/ ٣٧١.
[٣]. مستند الشيعة: ١١/ ٩٥.