الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٧ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
و يؤيد هذا القول اتّفاق العقلاء على أصالة السلامة التي نتيجته جواز التأخير عند الشكّ في زوال القدرة في المستقبل، و نظير أصالة السلامة، استصحاب بقاء الحياة و القدرة في المستقبل إلى حصول الاطمئنان بالفوت إن لم يأت.
٢. وجوب الفوريّة، و قد نقل الفاضل الهندي في «كشف اللثام». [١] وجوها له عن تذكرة العلّامة، و لم نعثر على تلك الوجوه فيها في مظانّها، و إليك سردها:
أ. انصراف المطلق إلى الفوريّة.
ب. لو لم نقل بالفورية لم يتحقّق الوجوب لجواز الترك ما دام حيّا.
ج. لضعف ظنّ الحياة هنا، لأنّه إذا لم يأت به في عام لم يمكنه الإتيان به إلّا في عام آخر.
د. لإطلاق بعض الأخبار الناهية عن تسويف الحجّ.
و لا يخفى عليك ضعف الجميع سوى الانصراف الذي يأتي توضيحه.
أمّا الثاني، فلأنّه لا ملازمة بين عدم الفورية و عدم تحقّق الوجوب، و ذلك لأنّ القائل بعدم الفورية لا يجوّز الترك ما دام حيّا، بل يجوز الترك إلى أن يظنّ الوفاة أو الفوت، فعند الظنّ يتحقّق الوجوب الفوري بلا شكّ. و لو قلنا بعدم حجّية الظن، يكون التأخير محدّدا بالاطمئنان بالإتيان في العام القابل.
و أمّا الثالث، أعني قوله: «أو لضعف ظن الحياة هنا» فلا شكّ أنّه يختلف حسب الأشخاص، فربّ إنسان يحصل له الاطمئنان بالبقاء، و آخر لا يحصل له، فلو لم يأت به في عام فإنّما هو لأجل اطمئنانه بالإتيان به في العام القابل.
[١]. كشف اللثام: ٥/ ١٣٨.