الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٢ - المسألة ٧ إذا نذر الحجّ من مكان معيّن- كبلده أو بلد آخر معيّن- فحجّ من غير ذلك المكان
..........
الفعل، فكما يشترط فيه الرجحان، فهكذا ما يقع له.
و بذلك يظهر ما في تفصيل بعض الأجلّة في تعليقته على المقام حيث فصّل بين ما إذا كان المنذور، هذا الفرد الخاص من الحج فيكون النذر نافذا، و إلّا فالصحة مشروطة برجحان الحج من خصوص هذا المكان.
يلاحظ عليه: بأنّ نذر الفرد الخاص من الحج، إن كان بمعنى نذر الجامع في ضمن هذا الفرد، بحيث يكون الفرد ظرفا للمنذور، أعني: الحج، دون ان يكون ظرفا للنذر، فلازم ذلك تعلّق النذر بالجامع دون الخصوصية، و جواز إتيانه في ضمن أي فرد شاء.
و إن كان بمعنى تقيد نذر الجامع بالخصوصية دفعة واحدة (مقابل الوجه الثالث) فصحّته إذا لم يكن فيه رجحان أوّل الكلام، لأنّ الالتزام بشيء للّه سبحانه فرع رجحانه و مقربيّته.
و بذلك يعلم مفاد ما يرويه اصحاب الصحاح و السنن عن النبي ٦ أنّه قال «لا تشدّ الرحال إلّا الى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، و المسجد الحرام، و المسجد الاقصى». [١]
و قد قلنا- ان النبي ٦ على فرض صحة الحديث-: لا يعني تحريم شدّ الرحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة، بل يقصد عدم الفائدة فيه، لأنّ عامة المساجد سوى الثلاثة متساوية في الفضيلة و الثواب، فلا فائدة في شدّ الرحال من قم إلى طهران لإقامة الصلاة في جامعها فإنّ ثواب الصلاة في المسجد الجامع لكلا البلدين واحد.
[١]. صحيح مسلم: ٤/ ١٢٦، كتاب الحج، دار الفكر؛ سنن أبي داود: ١/ ٤٥١، برقم ٢٠٣٤، كتاب الحج، دار الفكر.