الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٧ - المسألة ٦ لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجيّة ثمّ تزوّجت
..........
و أمّا إذا كان منافيا فقد ذهب المصنّف بأنّه ليس للزوج منعها من ذلك الفعل، كالحجّ المندوب و الصوم، و يظهر وجه ذلك ممّا مرّ في المسألة الخامسة، أعني: المملوك الناذر بإذن المالك و المنتقل إلى غيره بالإرث أو البيع، فقد أفتى المصنّف فيها ببقائهما على اللزوم بدعوى أنّه لا يبقى حقّ للمولى الثاني بعد انعقاد النذر و صيرورته واجبا عليه، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و نظيره المقام فانّه ليس للزوج منعها عن العمل بواجبها، لأنّه أمر بالمنكر و طاعته طاعة في المعصية.
و قد عرفت أنّ الكبرى لا غبار عليها إنّما الكلام في الصغرى، لأنّه يشترط في نفوذ اليمين أن لا يكون مبطلا لحقّ الآخر، و في نفوذ النذر أن يكون راجحا حين العمل، و الشرطان غير موجودين، و كون حلف الزوجة أو نذرها متقدّمين، لا يكون سببا لإبطال الحقوق، أو لزوم الإتيان بالعمل المرجوح.
أمّا الفرع الثاني، فقد ذهب المصنّف إلى لزوم عملها باليمين و النذر قائلا بأنّ حلفها أو نذرها مقدّم على حلفه- حتى- و إن كان متأخرا في الإيقاع، لأنّ حلفه لا يؤثر شيئا في تكليفها بخلاف نذرها فإنّه يوجب الصوم عليها، لأنّه متعلّق بعمل نفسها، فوجوبه عليها يمنع من العمل بحلف الرجل.
و حاصل الاستدلال: انّ بين حلفي الزوجة و الزوج فرقا، و هو انّ حلفها تعلّق بعمل نفسها، أعني: صومها كلّ يوم خميس، فوجوبه عليها يصدّها عن إطاعة حلف زوجها في مجال الاستمتاع، إذ لو أطاعت، لكانت الإطاعة في أمر حرام، و أمّا حلفه فقد تعلّق بأمر قائم به و بالغير، و مثله لا يحدث تكليفا بالنسبة إلى الغير (الزوجة) فيقدّم نذر الزوجة لتمامية موضوعه و إن كان متأخرا زمانا من حلف الزوج.