الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٢ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
..........
الوجهين، و على الثاني تكون النتيجة عدم الصحّة مع المعارضة، و لا مرجّح لأحد التقديرين على الآخر، فتكون الجملة مجملة فيؤخذ بالقدر المتيقن، و هو عدم الصحّة عند المعارضة، فأشبه بالتخصيص بمخصّص مردّد بين الأقلّ و الأكثر كالفاسق، فيؤخذ بالأقلّ، حفظا لعموم العامّ.
يلاحظ عليه: أوّلا: بما حقّقناه في مبحث العام و الخاصّ حول «لا» النافية للجنس، فقلنا: إنّها غنيّة عن الخبر في نظائر كلمة الإخلاص، أعني قوله: «لا إله إلّا اللّه»، و بذلك دفعنا الإشكال المشهور في خبرها حيث قالوا بأنّ الخبر دائر بين قولنا «موجود» أو «ممكن»، إذ الأوّل لا ينفي إمكان الإله الآخر و الثاني لا يثبت وجود «اللّه»، فقد دفعنا الإشكال بأنّ الجملة غنيّة عن تقدير كلّ من الخبرين، لأنّ نفي الماهيّة إنّما هو باعتبار نفي وجودها، فلو قيل: لا رجل فالمقصود نفي ماهية الرجل، و نفيها بمعنى نفي وجودها، و إلّا فالماهية بما هي هي لا تقبل النفي، فالمراد ب «لا إله» هو نفي وجود الإله على الإطلاق إلّا إلها واحدا، و هو اللّه، و أمّا نفي إمكان إله آخر فيفهم من عدم وجوده، إذ لو كان وجوده ممكنا- بالإمكان العامّ- لكان موجودا، لوجوب وجوده.
و ثانيا: إنّ هذا التفسير لا يتلاءم مع ما ورد في روايات باب النذر، كصحيح ابن سنان، فقد جاء فيها: «لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها». نعم الصحيح مشتمل على شيء لا نقول به و هو عدم استقلال الزوجة في التصرّف في أموالها الشخصية، و كون الرواية واردة في النذر لا ينافي الاستئناس بها في اليمين فإنّ الكلام و إن كان في يمين هؤلاء لكن نفي اليمين كنفي النذر يهدفان إلى شيء واحد.
إلى هنا تبيّن أنّ المعتبر من الاحتمالات الأربعة هو الاحتمال الثالث و هو نفي استبدادهم في اليمين و صحّتها مع مشاركتهم.