الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠ - في ذكر المعانى النذر و العهد و اليمين لغة و اصطلاحا
..........
كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا أو ممتنعا، مع العلم بالحال أو الجهل به. [١]
فإنّ هذا التعريف يعمّ مورد البحث و غيره فإنّ ما هو محطّ للبحث، عبارة عن الحلف على فعل شيء ممكن أو تركه في المستقبل، و أين هذا ممّا في هذا التعريف؟!
العهد لغة و اصطلاحا العهد لغة: الوصية، و اليمين و الأمان و الذمّة. [٢]
و أمّا اصطلاحا فهو و النذر بمعنى واحد، و يقال في العهد: عاهدت اللّه أنّه متى كان كذا فعليّ كذا، أو يقال: عليّ عهد لأفعلنّ كذا. [٣]
و على كلّ تقدير فهذه الصيغ الثلاث كلّها إنشاء لا إخبار، فإنّ الناذر و أخويه ينشئون التعهّد للفعل أو الترك، حتّى أنّ قوله: «و اللّه لأفعلن كذا» ليس إخبارا عن الفعل في المستقبل على وجه لو لم يفعل لعاد كاذبا، بل هو إنشاء تعهّد أو إنشاء وعد أو وعيد. و إن أردت الفرق بين الإخبار و الإنشاء فلاحظ ما هو المتبادر من التعبيرين في التاليين:
١. بعت الكتاب أمس.
٢. بعتك الكتاب.
فإنّ الأوّل يحكي عن واقعة خارجية، يحتمل الصدق و الكذب.
و أمّا الثاني فإنّما هو بصدد إيجاد أمر اعتباري أو اتّفاق بين المتكلّم
[١]. الموسوعة الكويتية: ٤٠/ ١٣٦- ١٣٧، نقلا عن مغني المحتاج: ٤/ ٣٢٠.
[٢]. القاموس المحيط: ١/ ٦٠٩، مادة «عهد».
[٣]. مجمع البحرين: ٣/ ١١٤، مادة «عهد».